انحطاط الاخلاق يمنع الاصلاح والبناء/ جمعة عبدالله        

السؤال الصعب الذي شغل بال المسرح السياسي والشارع العراقي , منذ اكثر من 12 عاماً ولحد الآن , لم نجد الضوء الذي يساعد على حل لغز هذا السؤال المستحيل , ولم نجد هداية تسعفنا بجواب مقنع وشافٍ , حتى يخرجنا من دوامة الضرب في الخيال والسراب في الاحلام الطوباوية , بان الطبقة السياسية التي جاءت على اعقاب سقوط النظام البعثي , وسقوط الطاغية المجنون , بانها باستطاعتها القيام بالاصلاح والبناء , وهل هي قادرة على فعل ذلك ؟ , وهل نعتقد ونسلم بان هذه الطبقة السياسية الحاكمة , التي تتميز باخلاق الحرامي , قادرة على القيام بعمليات الاصلاحات المطلوبة , التي تخدم الشعب والوطن , وهي استباحت العراق بشهية الخنزير الجائع , وبضمير ميت , لتقوم بعمليات النهب والسرقة , وان يحتل الفساد المالي عقيدة ودين ومذهب , فقد افرغت خزينة الدولة المالية , وسرقت خيرات العراق , لتحولها الى جيوبها وارصدتها الخاصة , فقد سيطرت على مقدرات العراق , وحولته الى هيكل عظمي خالٍ من الجلد وبضمير ميت . انها تحمل فيروس الحرامي , بانعدام الشرف والاخلاق , لانهم استغلوا نظام المحاصصة وحولوه الى غنائم مالية وعقارية . بذلك تحولت الوزارات والمناصب الحكومية الرفيعة , الى بؤر يعشعش فيها الفساد المالي والاداري الى حد النخاع ,وكونت لها امبراطوريات مالية يحسب لها الف حساب من المال الحرام , واسست ماكنة اعلامية هائلة من السرقات واللصوصية , وظيفتها , تصييد المغفلين والسذج والاغبياء والجهلة , لتحولهم الى اصوات انتخابية لهم , واستغلال حالة الفقر والعوز بالوعود المعسولة الكاذبة والمخادعة , او بالمنح والهدايا الهزيلة والمضحكة   , لقد اقاموا شريعة الغاب والمافيا , ووصل بهم الانحطاط الاخلاقي , بان يستولوا على املاك وعقارات الدولة , والاستحواذ على موارد النفط المالية , وكذلك في اجراءعقود وصقفات وهمية تكلف الدولة ,  عشرات المليارات الدولارية ,  لتتحول الى ارصدتهم الخاصة , دون وازع ضمير وناموس يردعهم , وتركوا الشعب بدون خدمات بلدية وصحية وتعليمية واجتماعية , دون مشاريع اصلاح وبناء , دون معالجة المظالم والحرمان والاهمال من تركة  الحقبة الدكتاتورية , بل حولوا الدولة العراقية ومؤسساتها الى املاك شرعية لهم , دون حسيب ورقيب , وضاعت المسؤولية في سلة الفساد المالي , وتركوا الشعب يتكوى بنار جهنمية حارقة , من الازمات والمشاكل , حتى وصلت الرذيلة بهم الى اسفل درجات الحضيض , بان يقترح احد احزابهم المسمى حزب ( الرذيلة وشيخه الهمام اليعقوبي ) , بان يتولى منصب رئيس الوزراء ( نديم الجابري ) مرتزق صدام في مقالات المدح والتمجيد والتعظيم والقدسية الى الطاغي المجنون , الذي حطم البلاد والعباد , وجثم على خناق الشعب اكثر من ثلاثة عقود , اية مهزلة ومسخرة في رذيلة احزاب الفساد , التي تدعي زوراً وبهتاناً , بانها تدافع عن الدين والمذهب , وهل نتوقع من هؤلاء باخلاقهم المنحطة بالخساسة والدناءة والعهر , ان يقوموا بعمليات الاصلاحات , كأننا نطلب الشرف والاخلاق من الديوث ومواخير الفساد , وهل هذه الطبقة السياسية الحاكمة , التي قادت العراق الى الخراب والدمار , بالكوارث الدموية , نطالبهم بالحرص والمسؤولية , ان الاصلاح له رجاله الشرفاء الامناء  بضميرهم الحي , وليس بضمير الحرامي الجشع والجائع , لذا فان وعود الاصلاح المعسولة , لن تجد لها النور والحياة ابداً , ولا يمكن للعراق ان يخرج من عنق الازمات , إلا اذا طمرت هذه الاحزاب الفاسدة في مقالع القمامة , وهي تستحق اكثر من ذلك