
طلعت ريحتهم / سامي سلطان
استبشرنا خيرا بزوال الدكتاتورية حين سقطت غير مأسوف عليها، رغم أن ذلك لم يحدث بفعل وحدة القوى الوطنية، التي تشتت للأسف الشديد حين اندفع البعض منها إلى خيار الاعتماد على العامل الخارجي، حيث وضعوا كل متاعهم في سلته، مما حولهم إلى أدوات لتنفيذ برامجه على المستوى الإقليمي والدولي، وتدريجيا فقدت هذه القوى حسها الوطني وانغمست حتى النخاع ضمن المخططات الدولية والإقليمية وأصبحت جزاءا من ادواته المنفذه.
إن العامل الخارجي بدوره غير موحد، فلكل من عناصره توجهاته الخاصة، واجندته المنسجمة مع مصالحه، انعكس هذا بدوره على القوى والشخصيات الفاعلة في الساحة العراقية، التي توزع ولائها، طمعا بالمزيد من الدعم المادي والمعنوي.
هذه الحقيقة جعلت من اللاعبين الأساسيين المدعومين من الخارج، غرباء عن الوطن والمواطن، لايعرفون من الوطن غير مقدار ما يحصلون عليه من غنائم، حتى وصل الأمر إلى التصريح بذلك، دون خجل واستحياء من قبل هولاء المنتفعين الطارئين، وبشكل يبعث على التقزز، حين يؤكدون بصلف انهم يتقاسمون الكعكة العراقية، وان الشعب العراقي جاهل!!! لأنه يعيد انتخابهم من جديد في كل مرة، وهو يعرفهم فاسدون لايربطهم بالوطن شئ سوى مصالحهم الذاتية الضيقة، تحت يافطة الشعارات الدينية المزيفة، من خلال إشاعة النعرات الطائفية، التي اسهمت في أزهاق المزيد من أرواح الضحايا الأبرياء.
الآن وبعد أن كشفت جميع الأوراق، بات المواطن يدرك حجم اللعبة القذرة التي يلعبها هولاء المتنفذين الطارئين، لأنه وكما هتف اشقاءنا اللبنانيين (طلعت ريحتهم ) العفنة ولم يعد بإمكانهم الضحك على ذقون الناس كما فعلوا في الماضي.
جاء الوقت المناسب لكنسهم وتنضيف تربة العراق الطاهرة، من دنسهم، من أجل إعادة البسمة إلى الوجوه، وإنصاف المظلومين ولكي يعم الامن والاستقرار وإعادة سيادة البلاد على ثرواته، من خلال القضاء على الفساد بكل أشكاله، وإعادة اللحمة لأبناء شعبنا العراقي المتأخي بعربه وكورده وكل أقلياته المتحابه، أن إقامة الدولة المدنية، هي الضمانة الأكيدة لبناء دولة المواطنة الحقيقية ،التي تحقق العدالة للجميع.