فساد الدين أم فساد الاخلاق ؟ / جمعة عبدالله                    

بين فترة واخرى تطفو على السطح بعض الروائح الكريهة والعفنة , من رجال الدين اصحاب العمائم الحريرية , الذين لبسوا ثوب السياسة من ذيلها , وهم يجهلون المبادئ الاولية , لقواعدها واصولها واسلوب التعامل بها , حتى تغيب عنهم الف باء السياسية , وهم يعتقدون بثقة جازمة , بان السياسة هي شطارة في اللغف والشفط والسرقة والمال الحرام , وشكلوا طبق سياسية هجينة  تسيطر عل كل خناق العراق والمواطن , لقد  قلبوا الموازين والقيم والمعايير , نحو اسفل درجات الحضيض , وشرعوا شريعة السرقة واللصوصية , وهبوا بشهية الذئاب الجائعة الى المال والشهرة والنفوذ , فلا غرابة ان تخرج بعض الحقائق , من اطنان الحقائق المطمورة والمخفية في غرف السرية والمظلمة , الى الواجهة العلنية  لتصتدم  الرأي العام  العراقي والخارجي بعفونتها وفضائحها   , من هذه الطبقة السياسية الهجينة  بحبها وعشقها المجنون الى  المال الحرام , بان يتحول الى حلال شرعاً من فتاويهم الشيطانية , التي تنطق بلسان الابالسة والمأجورين المرتزقة  . فقد صرح رئيس هيئة النزاهة عن ( وجود فاسدين كبار اختلسوا اموال الدولة   , من خلال فتوى لمراجع الدين, يجوزن سرقة المال العام على اساس انه - مجهول المالك - ) وبنفاقهم وخداعهم حولوا الدين بكل خسة ودناءة وبضمير ميت  , من الدين لهداية البشر , الى الدين نقمة على البشر , واباحوا لانفسهم بحبوحة العيش ونعومة الجنة بالترف الباذخ , وحرموه شرعاً على غيرهم , بأسم الدين والمذهب , لذلك لبسوا الحرير الغالي الثمن , والمحابس ذو الاحجار النفيسة الغالية الثمن , والسبح ليسبحوا بأسم الشيطان الباهظة الثمن , وتنقلوا بين ارقى  بلدان العالم ,  للسياحة والاستجمام في ارقى الفنادق الدولية , وفرفشة الليالي السرية التي لا  يعلمها سوى الله والشيطان ومواخير الفساد والديوث , وفتحوا ابواب السرقة واللصوصية , التي تحسدهم عليها حتى مغارة ( علي بابا ) , هكذا نهبوا البلاد والعباد بواسطة فتاويهم الشيطانية , حتى الابالسة لم تجروء على فعلها , لكن حلال شرعاً بأسم الدين والدفاع عن المذهب , وهم يعطون صورة مشوهة لدين , بان اصبح الدين  مرادف لسرقة والفساد  والارهاب الدموي , وبانعدام الاخلاق والضمير , ان هؤلاء الثعالب الدينية , هم سبب خراب العراق ونهب خيرات العراق , وافقار العراق  , وهم سبب الازمات التي تعصف بالعراق نحو الخراب والدمار , لانهم في قمة هرم الدولة السياسية , وتحولت ديموقراطيتهم المزيفة , الى مجازر ودماء , والفقير يدفع الثمن  يومياً بالثمن الباهظ , وهم في ربيع المال والنعيم , ولم يكتفوا شهيتهم بافراغ خزينة الدولة المالية ,لم تنتهي معاركهم وخصامهم وتلويحهم بالتهديد ,  على المناصب والنفوذ . ويقفون حجرة عثرة في طريق الاصلاحات , ومجابهة الفساد والفاسدين , ويهددون العبادي في السر والعلن بالويل والثبور ,  ان ينصاع لشعب  وينفذ وعوده  بالاصلاحات , لانها تصيبهم في الصميم , وانهم لم يتنازلوا   قيد أنملة  عن مناصبهم ومالهم الحرام ونفوذهم , لانها بالنسبة اليهم خطوط حمراء في وجه العبادي , والعبادي الضعيف والخائف معلق في الهواء , ومتردد اي طريق يختار , ان يوفي بوعوده الاصلاحية ويكتسب ثقة الشعب ,أم  يصم اذانه امام المد الشعبي الثائر في المظاهرات الشعبية , التي لم تتهاون وتضعف وتهون , بل عزيمتها وارادتها  تزداد صلابة ومتانة , بانخراط جماهير غفيرة اخرى  الى الشارع المتظاهر , رغم التهديد بالخطف والسجن والقتل , كما زادت وتيرتها القمعية بشكل مخيف في الفترة الاخيرة نحو الى الاسوأ , لان الشعب هذا سلاحه الاحتجاجي , بالضغط الشعبي من اجل المطالبة بتحقيق الوعود الاصلاحية , اما جراثيم الفساد , فانهم طبقة هجينة يجمعها الفساد والرذيلة , في افقار الشعب ودفعه الى الجحيم