ملامح خارطة سياسية جديدة في العراق / صادق حسين الركابي

يلوح في الأفق بوادر انشقاق واضح داخل إئتلاف دولة القانون و هو الكتلة ذات الثقل الأكبر في البرلمان و التحالف الوطني.

و إن حدث هذا فإن التحالف الوطني الشيعي مهدد بالانقسام ما قد يؤدي إلى تشكل تحالفات سياسية جديدة بعيداً عن الهويات الطائفية و القومية.

ملامح الانقسام داخل دولة القانون تشير إلى أن جناح رئيس مجلس الوزراء حيدرالعبادي سيبقي على تحالفه مع المجلس الأعلى و التيار الصدري و الفضيلة في حين يبقى جناح دولة القانون المتمثل بالمالكي مرتبطاً بالزواج الكاثوليكي مع كتلة بدر بزعامة هادي العامري.

إلا أن كتلة بدر أيضاً ليست موحدة كما كانت في السابق ، ناهيك عن أنها لن تسمح بإضعاف الحكومة أو سحب الثقة عنها و ذلك على الرغم من وجود تيار متشدد فيها يرى مصلحته في زيادة الضغط للحصول على مكاسب سياسية أكبر.

و يشعر الكثيرون من أعضاء دولة القانون أن سمعة كتلتهم قد تضررت في الأوساط الشعبية و ذلك بسبب التصرفات الخاظئة لحكومة المالكي في المرحلة السابقة. لذا ينحاز أكثر من نصف أعضاء دولة القانون إلى جانب العبادي ما يقلص من المساحة التي يتحرك عليها جناح المالكي. 

أما الرابح الأكبر في هذا الصراع فهو الكتل الأخرى من خارج التحالف الوطني و أبرزهم اتحاد القوى ممثلاً بالعرب السنة و التحالف الكردستاني.

فاتحاد القوى مستعد للدخول في تحالف مع أحد  طرفي التحالف الوطني ممثلاً إما بالعبادي أو المالكي شريطة تنفيذ بعض المطالب و أهمها قانون الحرس الوطني المثير للجدل و عودة النازحين لمناطقهم.

أما التحالف الكردستاني فهو غير منسجم كما كان في الماضي. فكتلة التغيير لا ترغب في تشكيل حكومة يكون فيها رئيس الإقليم مسعود البرزاني محتفظاً بمنصبه أما الاتحاد الوطني الكردستاني فهو يرفض أيضاً تشكيل حكومة من دون أعضاء التغيير ما يعني أن هذا التحالف الكردي ليس متحداً كالمعتاد.

و قد تكون كتلة التغيير و الأتحاد الوطني الكردستاني أقرب إلى جناح رئيس مجلس الوزراء العبادي. أما الحزب الديمقراطي الكردستاني المرتبط بمسعود البارزاني فهو قد يجد في التحالف مع جناح المالكي فرصة تاريخية لتجديد اتفاق أربيل مرة أخرى على أساس ما سيحصل عليه من تنازلات تتعلق بالنفط و المناطق المتنازع عليها.

و يزيد من تعقيد المشهد السياسي التدخل الإقليمي الذي سيكون له أثر واضح في دعم أو عرقلة هذه التحالفات.  فإيران و حلفائها ستقف بوجه الطرف المؤيد لقانون الحرس الوطني  في حين أن الولايات المتحدة و حلفاؤها ستدعمه.

لذلك فإن العبادي أمام خيارات كلها صعبة: فهو إما أن يبقى جزءاً من دولة القانون و يرضخ لإرادة كتلته التي تقيد تحركاته و هو ما لا يفضله خاصة و أن هذا الأمر يعني الحد من رؤيته في التغيير و الإصلاح.  

أو أن يضطر لشق دولة القانون بالتعاون مع عدد من النواب المتمردين على واقع المحاصصة و مجموعة من النخب الشعبية. و يحتاج هذا القرار إلى جرأة و تخطيط مدروس و اتفاق حتى مع القيادات الأمنية.

و في جميع الأحوال فإن تشكيل العبادي لتكتل سياسي جديد مدعوم بتيار شعبي يتطلب مواجهة الواقع السياسي القائم و ضرب الفاسدين و العمل على خلق واقع سياسي آخر يغير خارطة التحالفات السياسية القائمة.