يوم اسود حرم العراق من إمكانية النهوض../ عادل كنيهر حافظ

يحل على العراقيين يوم الثامن من شباط المشؤوم ،عام ١٩٦٣ و هو من اسوء ايام حياتهم ، حيث قتل اوباش البعث ،ليس زعيمهم المحبوب وحسب بل قتلوا كل فرح العراقيين ، وحولوا بهجتهم بثورتهم ، وآمالهم بتشييد وطن حر يرفل أبناؤه بالسعادة ، الى ماسي متعددة الأشكال ، حيث غطى البلاد ليل بهيم ، بعد ان تسلطت قطعان الحرس الا قومي على رقاب الأحرار ، ليعيثوا فسادا وانتهاكا لأعراض وممتلكات المواطنين ، وحولوا ملاعب كرة القدم الى سجون ، وأوكار للتعذيب ، ومنذ ذلك الحدث الاليم ، الذي قام به حلف البعث مع بقايا الإقطاع بدعم رجال الدين المتنفذين مع المخابرات الامريكية ، والعراق وشعبه يتلظى على تلك النيران التي شبوا اورها ، وبات الناس في العراق ، لم يروا نور في نهاية النفق الدامس الذي دفعهم اليه البعث عنوة . واليوم تولى الأمريكان ، اوضاع العراق بأنفسهم مباشرة ، حيث اسسوا فيه نضام المحاصصة الطائفية المقيته بعد ان غزوا البلاد واحتلوا ارضه وثروات أبناؤه ، ومن خلال ترسيخ صيغة المحاصصة في الحكم ، والتي تلد حكومة ضعيفة ،تستطيع التحكم بها كما تمليه عليها ، مصالح الاحتكارات الامريكية ، والتي تسوق على انها مصالح أمريكا ...... ، ها نحن ندفع ثمن خيانة البعث التي بشعت وجه العراق الجميل ، وحرمت ابناءه من رغد العيش الكريم ، وعلى الرغم من ذهاب البعث مكلل بالخزي والعار ، الا ان أجواءه العفنة المضمخة برائحة الدم ، ما برح الناس الذين عاشوها يتضورون ألما ، من هول الماسي ، التي يصعب نسيانها ، لقد استبشر الناس خيرا في ذهاب صدام وحزبه وأيامه السوداء ، بيد ان الايام لم تبتسم للعراقيين ، حيث حل نظام حكم ، لم يعوضهم وسينصفهم ، وإنما زاد في مآسيهم وعقد حياتهم ووضعهم في أزمة مركبة ، حتى باتت البلاد واهلها في محنة كبيره ، يتضاعف بلاءها يوم بعد يوم ، والامر المحير هو ان حكومة البلاد هي التي تسرق أموال الدولة المخصصة لتسيير أمور الناس ، لذلك بات من المتعذر محاسبة السراق والمختلسين للمال العام كون السارق لايمكن من محاسبة نضيره في ذات الفعل ، من هنا امست سبل التغيير في الحكم عسيرة جدا ، لان الحكومة لاتغير ذاتها بذاتها اذا لم تضطر او تجبر على التغيير ، وفي شكلها ومضمونها الماثل ، لايمكن تغييرها بانقلاب عسكري خصوصا في ضل وجود الأمريكان ، ووجود المليشيات التي تحمي قادة الكتل السياسية المتنفذة في الحكم ، كما ان الشحن الطائفي ، لايسمع بتغيير كبير في الوجوه ولا في الكتل السياسية، لذلك لم يبقى امام الشعب العراقي غير دعم التظاهرات الشعبية وتطويرها كما فعل الشعب المصري ، عندما كنس الرجعية الدينية من حكم مصر ، ولكي لا يضل العراق يشكوا من جراح الجرائم التي ارتكبها البعث ،ومن بعده ، عليه ان يعتمد على نفسه وله أسوة في كثير من بطولات الشعوب .