لعبة العبادي في حكومة تكنوقراط / جمعة عبدالله          

بعد الفشل والاحباط والخيبة , التي اصابت الواقع السياسي والشعبي , في عدم تنفيذ وعود الاصلاح التي اعلنها العبادي بنشوة النصرفي اول وهلة  , التي تحولت الى انكسار وانهزام . رغم مرور اكثر من العام من  وعود الاصلاحات ومازالت حبر على ورق , رغم الضغوط الهائلة على العبادي , ان يحرك يديه المكبلة , وان يبدأ بخطوات تنفيذية للاصلاحات التي يتطلبها الظرف الصعب والحرج , وبالتحديات التي تتطلب بخروج العراق من عنق الازمات الخانقة , حتى يضع العراق قدميه على سكة الاصلاح والسلامة ,   لكن التلكؤ والتماطل والتراوح والتأخير والتأجيل , اعطى فرصة ثمينة الى جبهة الفساد والفاسدين , ان تعييد تجميع قواها وتتوحد , وترد الصفعة الى وجه العبادي , لتجعله يتخبط بضعفه وفشله وعجزه  . حتى صار الفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة , ان يفرضوا ارادتهم وان يكون صوتاً ناطقاً بأسمهم   , بأن جعلوا  العبادي مثل ( بلاع الموس ) يترنح بشخصيته الضعيفة والفاشلة تحت ضرباتهم  , وان يهجر كلياً وعود الاصلاح , ويتركهم  احرار يعبثون بما يشاءون . فلا اصلاح ولا تصدي للفساد الذي ينخر الدولة , ويضع خزينة الدولة على شفا الافلاس , والعجز في تسديد متطلبات الدولة والحياة . بمعنى تدجين  العبادي بالشلل الكسيح  التام , واصبح  ينفخ  في قربة مثقوبة . فقد تخلى عن ذلك الصخب في البداية بالتهديد  بضرب الفاسدين بيد من حديد , لكنه لم يجسر لحد الان  ان يقدم فاسد واحد الى الاستجواب والمحاسبة والمعاقبة , رغم ان اللصوص الذين نهبوا خزينة الدولة , ملفاتهم  واسماءهم وعناوينهم وهوياتهم , اصبحت معروفة للقاصي والداني من الاحزاب الاسلامية الفاسدة , سواءأً من الضفادع المعممة , او من الجرابيع الافندية , الذين وجدوا فرصتهم الذهبية في نظام المحاصصة الفرهودية , في النهب والسرقة , ونحروا العراق من الوريد الى الوريد ودفعوه الى الخراب والدمار بكل عنفوان وشهية جائعة , وبعد ان  اوصلوا  العراق الى نفق مظلم مسدود . بدأ العبادي يعزف على نغمة حكومة تكنوقراط , لتنصل من وعوده الاصلاحية وامتصاص النقمة الشعبية العارمة ضده . ان هذه كوميديا الجديدة  حكومة تكنو قراط  من احزاب المحاصصة الفرهودية , حكومة حزبية تابعة الى احزابهم , يعني خروج حرامي بعد الشبع والتخمة , ليحل محله حرامي جديد من نفس  طينة الاحزاب الفاسدة , وليس خارج طينتها , مستقلة وغير حزبية , وتعتمد بالاساس على معايير الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية بنزاهة وطنية , ليس المعني بحكومة تكنوقراط , وضع الرجل المناسب في المكان المناسب , بل تضم شلة حرامية جديدة ,  يجربون حظهم في السرقة والاختلاس , وتابعة الى احزاب المحاصصة الفرهودية , لذلك سارعت احزاب المحاصصة الفرهودية الى الاستجابة بالرضى والقبول والتشجيع والارتياح  . وما المسرحيات الكوميديا . كأن العبادي يمثل دور المهرج , بعد ان كبلوا ايديه  باغلال واصفاد المحاصصة الفرهودية , يطالبونه  بالاسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط , او سحب الثقة عنه , ووضعوا استقالات وزراءهم تحت تصرفه , وما هذه المسخرة الجديدة  , إلا الضحك على الذقون , واذا كانوا جادين قلباً وقالباً الى تشكيل حكومة تكنوقراط . يجب ان يعلنوا صراحة , بأن تكون حكومة تكنوقراط خارج احزابهم الفاسدة ومستقلة وغير حزبية . ان يعلنوا فشل مشروع المحاصصة الفرهودية , الذي جلب البلاء والخراب للعراق ,  والعراق مليء  بالكفاءات والخبرات موجودة في اشخاص تكنوقراط , لكن خارج تبعية احزاب الفساد الاسلامية , أن هؤلاء باستطاعتهم انتشال العراق من الغرق , ولكن الامر  يحتاج رئيس حكومة يتمتع بشخصية قوية , يمتلك العزيمة والارادة , وهذه الخصال غير متوفرة في شخصية العبادي الضعيفة والمهزوزة