ثورة القمصان البيض / جمعة عبدالله                        

انطلقت شرارتها الاولى , من شباب طلبة جامعة المثنى , ونجحوا في اول اختبار لانطلاق وثبتهم الباسلة , في منع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الوزير ( الشهرستاني ) من الدخول الى مبنى الجامعة , وهذا يؤشر الى دخول الانتفاضة الطلابية في بداية   ربيع الثورة  , بتفجر الغليان الطلابي ,  في حالة التحدي والثبات والصمود والانطلاق , هذه الشرارة توسعت وتمددت الى الجامعات العراقية الاخرى . في البصرة وبابل والكوفة وكربلاء والناصرية  وميسان حتى وصلت شعلة ثورتها الى جامعات بغداد , وهي تمثل حالة الرفض الشامل والاستهجان من الواقع الطلابي في الجامعات المزري والمتخلف والبائس   لمناهج التعليم , وحجب المساعدات المالية , ودخول بقوة براثن الفساد والرشوة , التي احتلت كل زاوية من حياة الطالب في الجامعة , كما شحت الوسائل التعليمية العملية والمختبرية ,  والاهمال وعدم العناية والاهتمام  من الوزارة الى ان وصلت  حالة الجامعات الى  المأساوية , وزاد الطين بلة , ان اغلب المشرفين على ادارة الجامعات , لم يحملوا شهادات علمية وجامعية , واغلبهم لم يحصل على شهادة الدراسة المتوسطة , رغم ادعاءهم بأنهم من حملة الشهادات العليا , ولكنها في واقع الامر مزورة من سوق مريدي . بذلك عم الخراب في الحياة الجامعية وفي مناهج التعليمة والدراسية , التي غلبت عليها الثقافات الضحلة المشبعة بالخرافة والشعوذة والطائفية , مما افقر الحياة الجامعية ومناهجها العلمية الراقية  , واصبحت الجامعات خاوية وفقيرة , وعظم من تراكم  المشكلة اكثر من السابق , حين تولى الوزير الفاشل ( الشهرستاني ) حقيبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , بعد فشله الذريع في الحقائب الوزارية الاخرى التي تولى مسؤوليتها واشرافها , ففي وزارة النفط , التي تمثل رغيف خبز العراقي , كان العراق على يخسر 13 مليار دولار سنوياً , بسبب التراخيص النفطية مع الشركات الاجنبية وعقودها , تمثل قمة شراسة النهب واللصوصية  والرشوة , وكان يفرض له حصة مالية لكل عقد مع اي شركة نفطية . ونال التكريم والتقدير لجهوده العظيمة في الفساد المالي ان يترقى الى منصب نائب رئيس الوزاء لشؤون الطاقة , ووعدوه المشهور الى الشعب ,  بأن العراق في عام 2013 , سيتمتع بجنة الكهرباء الوفيرة , بالاكتفاء الذاتي لتيار الكهربائي , الذي سيشتغل على مدار 24 ساعة في اليوم بدون انقطاع , مع توفير الفائض من الطاقة الكهربائية , الذي سيصدر الى البلدان المجاورة . وبالنتيجة من هذا الوعد التاريخي الخلاب والسحري  , تدهور التيار الكهربائي الى  الاسوأ اكثر من الماضي , بانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وفي عز قيظ الصيف الجهنمي , حيث يحصل المواطن من التيار الكهربائي في اليوم 3 ساعات وفي افضل الحالات 4 ساعات , هذا الخراب بسبب الفساد المالي في عقود وشراء المولدات الكهربائية والصفقات مع الشركات الوهمية  , بحيث ضاعت المليارات الدولارات دون ان تذهب الى مشكلة الكهرباء . ثم انتقل الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , ليسجل خاتمة الخراب في المرافق التعليمية العالية ,  ومن تراكم المشكلات الطلابية , التي وصلت الى نفاذ الصبر  وطفح الكيل والزبى  , مما اجج شعلة  الغليان الطلابي , الى حد اشعال شرارة الثورة الطلابية واتساعها وتمددها لتشمل الى  كل الجامعات العراقية , ان ثورة القمصان البيض , تذكرنا بثورة الطلبة في فرنسا في شهر مايو عام 1968 , التي غيرت تاريخ فرنسا بالاجبار الحكومة على تلبية جميع مطالب الطلاب المهنية والسياسية منها على حل البرلمان ( الجمعية الوطنية ) واسقاط الحكومة بالدعوة الى اجراء انتخابات برلمانية جديدة ,  هكذا يعيد التاريخ نفسه بثورة القمصان البيض , التي من شأنها ان تغيير تاريخ العراق وتعدل مسيرة العراق  , في اسقاط سلطة الفساد والفاسدين وتقديمهم الى المحاكم , وانتزاع الاموال التي سرقوها من ضلع الشعب