آخ يا لساني ........ / كاظم العبودي‏

اخ يا لساني دائما ما اسمع  جدي يرددها ، لكنني كنت لا اعرف لها معنى ولا اعير لها اهمية، حتى دخلت معترك الحياة فعرفت ان اللسان ابو المصائب و "الطلايب"، فصار شعاري المقولة (لسانك حصانك ان صنته صانك وان هنته اهانك))، التي لم يكن المقصود فيها لسان ذلك العضو القادر على النطق بالحروف الهجائية بقدر ما كان المقصود الاستخدام السيء او المفرط له، والذي يسبب الويلات والحروب، فزلت لسان اقوى من الضغط على زناد بندقية لأنها تقتل شخصا واحدا بينما يقتل اللسان امة بكاملها.

وما يشهده العراق من متردي امني وسياسي وخدمي احد اسبابه زلات اللسان و"التهمبل" ،عبر اولئك الخطباء المفوهين اصحاب الالسن الممدودة من ساسة العراق ، و اصحاب الحناجر الذهبية والاصوات الجهورية حينما يعتلون منصات الخطابة او عندما يشاهدون الكاميرات مصوبه اتجاههم، خطب وتصاريح ووعود لن نفهم منها شيء الا صولات ليلاً واختباء في الجحور نهاراً خوفا من المفخخات، وتعيش في جنان الخلد وانت تشاهد احدهم يتحدث عبر شاشة احدى الفضائيات لكنك حتى تلك الجنة الوهمية لا تدوم لان منغصا لا محال سوف يطل عليك "غاز او ماي ارو و انطفاء الكهرباء وغيرها"، بلد تعصف به الازمات ، وتموج به سيل من التصريحات غير المسؤولة لأناس لم يعرفوا عن ماذا يتحدثون ومتى يتحدثون ويصمتون، جل همهم هو الحديث المنمق والخطب العصماء، حتى باتوا يتنافسون في خطاباتهم وتصريحاتهم ويسأل بعض هم بعضا (شفت تصريحي، وخطبتي بالمؤتمر)، دون الاكتراث لما تخلفه تصريحاتهم وخطبهم، وكان اخر تلك التصريحات وليس اخيرها هو ما ادلى به رئيس الوزراء اتجاهه ابنه ،وهنا لا الومه عندما يمدح فلذة كبده فاليقل ما يريد (حمود احمد حمادة كوم اكعد من النوم) وغيرها، لكن ليس على حساب القوات الامنية ولا على حساب الشعب، لأنه طعن بولاء القوات الامنية واعلن بانها مسيسة كما اعلن بانها غير قادة على اعتقال مقاول مما يثير شكوكا لدى المواطنين ويثير تساؤلات، مفادها اذا كانت بهذا المستوى من الضعف كيف تحمي هذه القوات البلد من عدو خارجي وداخلي؟، كما دل التصريح الاخير  على ان  المنطقة الخضراء مخترقة  وغير امنه والا ما معنى وجود 100مسدس كاتم و100قطعة سلاح و 6 مليار وشركة امنية غير مرخصة داخل المنطقة الخضراء المحصنة ، ناهيك عن ان التصريح فيه استغفال للمواطنين لان فيه محاولة ايهام بان نجله  البطل المنقذ، ولو جاء الحديث بدافع  مهني لان المتحدث  قائد عام للقوات المسلحة ،لكان الاجد ان يكون الحديث عن الكثير من المواقف البطولية للقوات الامنية التي تفانا رجال في اداء واجبهم ، فيا سيادة رئيس الوزراء و يا ساسة العراق الجديد ابتعدوا عن كثرة التصريحات لان كلامكم نار تصب حمامها على هذا الشعب المسكين وعلموا ان زيادة القول منقصة للعمل كما قال الشاعر(زيادة القول تحكي النقص في العملِ...ومنطق المرء قد يهديه للزللِ ... إن اللسان صغير جرمه و له...جرم كبير كما قد قيل في المثلِ...فكم ندمت على ماكنت قلت به... و ما ندمت على ما كنت لم أقلِ)، واتمنى ان يكون رئيس الوزراء قد شعر ان تصريحه الاخير في غير محلة ووقته المناسب كما اتمنى ان يبتعد عن للتصريحات التي تشنج الوضع السياسي وترسل رسائل غير مرغوبة لدى بقية الكتل مما يسبب تعكيرا للأجواء السياسية التي ما انفك مزاجها المتعكر وان يمتلك كل ساستنا الشجاعة الكافية والاعتراف بزلل القول وعدم الاستمرار عليه كما كان يفعلها جدي عندما يقول (اخ يا لساني).