
رسالة الى السيد مقتدى الصدر/ فلاح علي
السيد مقتدى الصدر المحترم
تحية عراقية
لا يخفى عليكم ولاعلى أي مواطن عراقي ان الطائفية السياسية في العراق ليس لها جذور اجتماعية لكن نظام المحاصصة الطائفية والاثنية فرض على الشعب العراقي بعد سقوط النظام الدكتاتوري المقبور عام 2003 من خلال الحرب والاحتلال . في الوقت الذي كانت فيه مصالح الشعب والوطن يقتضيان الحاجة الى الديمقراطية وبناء دولة المواطنة الدولة المدنية الديمقراطية . وكان للعامل الدولي والاقليمي دور حاسم في التأسيس لنظام المحاصصة , ولكن مكنه من ذلك على الصعيد الداخلي الزعماء المتحاصصون الذين وضعوا مصالحهم الذاتية والفئوية فوق مصالح الشعب والوطن . وكما يعلم كل الشعب العراقي ان حضرتكم كان من الاقطاب المؤسسة للتحالف الوطني الذي يعد اكبر تحالف طائفي في العراق أضر بمصالح الشعب والوطن . وحصل تياركم على مواقع في الدولة والبرلمان في ظل انتخابات غير ديمقراطية وقانون للانتخابات غيرعادل يخدم مصالح الكتل المتحاصصة , وفي ظل مفوضية للأنتخابات مسيسة وغير مستقلة وغياب اشراف دولي مع توظيف الدين في السياسة ودعم مالي حتى كان من خارج الحدود , بهذه الوسائل اللاديمقراطية تمكن المتحاصصون من الهيمنة والاستحواذ على السلطة السياسية والاحتفاظ بنظام المحاصصة الطائفية والاثنية .
السيد مقتدى الصدر المحترم
ان موقفكم الاخير بالانحياز الى جانب الشعب استقبلة الرأي العام العراقي بتقدير واعتزاز وفخر وخلق اجواء من الامل والتفائل لدى غالبية طبقات وفئات المجتمع العراقي والفقراء والكادحون منهم . وهذا مؤشر على وطنيتكم ونبذكم للطائفية وحبكم لشعبكم وللخير والعدل والمساواة وكرهكم للظلم والطغيان والاستبداد والتهميش وانتهاك الحقوق والحريات , ان هذا الموقف الوطني سجل لكم ولتأريخ عائلتكم المشرف الذي مثله والدكم الشهيد محمد صادق الصدروالشهيد محمد باقر الصدر من مواقف وطنية صادقة بوقوفهم ضد الظلم والاستبداد وضحوا بحياتهم من اجل الشعب .
السيد مقتدى الصدر المحترم :
انكم خير العارفين بالشأن العراقي وارتباطاً بموضوع الحراك الجماهيري كما تعلمون انه بدأ في شباط / 2011 لكن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قمعه بالقوة وهذا معروف لديكم , ثم بدأ ثانية في أواخر تموز من عام 2015 وشمل أغلب محافظات العراق المستقرة , وشكل حركة جماهيرية واسعة ضاغطة وفاعلة ومؤثرة نواتها القوى المدنية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية وناشطون سياسيون واعلاميون ومثقفون وطلبة وشبية وانضم اليها فئات واسعة من المجتمع العراقي نساء وفلاحون وفقراء وكادحون وموظفون صغار . وتمكن الحراك الجماهيري من ان يفتح فجوة في جدار المحاصصة الطائفية والاثنية الا انه لم ينهيها لعدم توفر المستلزمات لذلك بعد . ولا يزال نظام المحاصصة والمعارضون للاصلاح والتغيير ومعهم دول اقليمية ودولية تمسك بزمام الامور وتناور للحفاط على نظام المحاصصة الطائفية والاثنية واستمرار ديمومتة وتسعى لأضعاف الحراك الجماهيري وانهائه. لهذا رغم موقف المرجعية الدينية وموقفكم المشهود وضغط الحراك الجماهيري الا اننا نشهد الآن ان نظام المحاصصة الطائفية والاثنية يعيد انتاج نفسه ويقف بقوة دون اجراء اصلاحات وتغيرات جذرية في طبيعة نظام المحاصصة . رغم تقديمة بعض التنازلات واطلاقة للوعود بالاصلاح والتغيير , فأنه لا يتردد من انتزاع ما قام به ويتوقف عن وعودة ومحاولاتة للأصلاح والتغييرالتي يطلقها . لا سيمااذا ضعف او تراجع الضغط الجماهيري , لأن كتل المحاصصة الطائفية كل ما تخشاه هو استمرار الضغط الجماهيري السلمي وتواصلة واتساعة .
السيد مقتدى الصدر المحترم
من هذه الوقائع والمعطيات التي لا تزال أحداثها راسخة في ذاكرتكم , ففي الوقت الذي يكن لكم الشعب العراقي كل تقدير واحترام لدوركم المشرف في دفع قاعدة التيار الصدري الشعبية الواسعة من الاشتراك في الحراك الجماهيري في الفترة الاخيرة والذي اسهم في زيادة فاعلية ودور وتأثير وحجم واتساع وضغط الحراك الجماهيري وزيادة قوته الجماهيرية بمشاركة قواعد التيار الصدري فيه وهذا يسجل لكم ولتأريخكم الوطني.
لكن اسمح لي سماحة السيد مقتدى المحترم : ان اقول لكم أن دوركم المشرف هذا رغم انه يعد تطويراً للحراك الجماهيري , ولكن لو اقتصر فقط على دعوتكم لقواعد التيار من المشاركة في الحراك الجماهيري . وتترك الحراك الجماهيري وقياداته الميدانية يصنعون مبادراتهم بأنفسهم من اجل تحقيق المطاليب العادلة. وعدم دخولكم المباشر في قيادة الحراك الجماهيري , ان قيادتكم المباشرة أضعف دور القيادات الميدانية للحراك الجماهيري المتمثلة من تنسيقيات الحراك الجماهيري وقيادات التيار الصدري الميدانية . وبهذا تحول الحراك الجماهيري الى الانتظار والترقب لما يصدر منكم الى ان تم اقتحام المنطقة الخضراء والدخول الى البرلمان وما حصل من ردود حولها , هذا مما زاد الامر تعقيداً باتهام الحراك الجماهيري بالفوضى والحراك الجماهيري بعيد عن الفوضى تماماً وظهرت اصوات لمعاقبة من اقتحم المنطقة الخضراء , وهنالك دعوات صادرة من قوى لو سمحت لها الظروف لأستخدمت القوة لقمع الحراك الجماهيري , وكما تعلم بوجود مصالح وصراع ارادات تمارسها الكتل المتحاصصة في داخل البرلمان وخارجة . بتدخلكم المباشر في قيادة الحراك الجماهيري أعطيت فرصة وحجة للجماعات المعارضة للاصلاح والتغيير في هذه الكتل للهجوم على الحراك الجماهيري واتهامهم لك شخصياً بأنك بدأت تمارس صراع إرادات بأستخدام وتوظيف الحراك الجماهيري من قبلك لكسر اراداتهم , اضافة الى ذلك ان تدخلك المباشر في قيادة الحراك الجماهيري كان ليس في صالح الحراك الجماهيري هذا أولاً وثانياً ان اقتحام المنطقة الخضراء والدخول الى البرلمان لم تحقق اي هدف من اهداف الحراك الجماهيري بقدر ما عقد الموقف وهذا كان اضعاف للحراك الجماهيري لأن وجهة الحراك الجماهيري ليس الهدف منها اقتحام المنطقة الخضراء والدخول الى البرلمان بقدر ما ان وجهة الحراك وهدفة هو تحقيق المطاليب وتحقيق الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد واصلاح القضاء وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة وانهاء نظام المحاصصة من خلال قوة ضغط وزخم واتساع الحراك الجماهيري , ان خطوة اقتحام البرلمان الغير مدروسة أضعفت وجهة الحراك الجماهيري .
السيد مقتدى الصدر المحترم
ان مصلحة الشعب والوطن تفرض على كل وطني تبني الطرق القانونية والجماهيرية السلمية في تحقيق الاصلاح والتغيير . ما ينتظرة الشعب منكم لأجل الخروج من هذه الازمة السياسية وانهاء نظام المحاصصة و تهيئة مستلزمات بناء دولة المواطنة الدولة المدنية والديمقراطية هو :
1- دعم الحراك الجماهيري السلمي وعدم التدخل في قيادته لا سيما كما تعلم ان الحراك الجماهيري له قيادات ميدانية من تنسيقيات الحراك الجماهيري والتيار الصدري في بغداد والمحافظات , وهذه القيادات اكتسبت الخبرة والتجربة ولديها برنامج ووجهة سلمية لكن الحراك بحاجة الى دعم بالوقوف مع مطاليبة من قبلكم ومن قبل المرجعية الدينية .
2- كرس زعماء الكتل المتحاصصة كل امكانياتهم وبدعم اقليمي ودولي , لأقامة تحالفات اجتماعية وسياسية طائفية وقومية اجتماعية وسياسية . للتأكيد منهم على ان هذه التحالفات تمثل واقع حال للشعب العراقي وانها متجذرة في المجتمع العراقي , وهمشوا والغوا التيارات السياسية والفكرية وقوميات واديان شعبنا الاخرى هنا تكمن احد الجرائم الكبرى بحق الشعب والوطن التي ارتكبها المذنبون المتحاصصون وشرعوا لديمومة نظامهم قوانين لا ديمقراطية . وبهذاأصبح زعماء الكتل المتحاصصة يشكلون طغمة سياسية فاسدة في البلد , وضعوا مصالحهم الذاتية الفئوية والحزبية فوق مصالح الوطن وأدخلوا البلد في أزمات وكأنها مستعصية عن الحل .
3- من هنا ينتظر الشعب من حضرتكم خطوة أخرى جريئة وصادقة وعملية ووطنية , وهي اعلانكم العلني والعملي بالخروج من التحالف الوطني لأنه اكبر تحالف طائفي , ويعتبر احد مرتكزات نظام المحاصصة الطائفية . و كما يعلم حضرتكم ان الطائفية هي معادية للدين وللوحدة الوطنية ولمصالح الشعب من هنا ينتظر الشعب قراركم الجريئ بالخروج من التحالف الطائفي .
4- ان تفكيك التحالفات الطائفية والاثنية تعتبر من اهم الاولويات لأنهاء مرتكزات نظام المحاصصة لأجل التهيئ لأنهاء نظام المحاصصة بآليات سلمية قانونية ديمقراطية . ويأتي في مقدمتها تبني آلية تغيير قانون الانتخابات يكون العراق فيه دائرة انتخابية واحدة بدلاً من الدوائر الانتخابية , هو الاكثر فاعلية في تفكيك واضعاف الظاهرة الطائفية واضعاف مرتكزاتها وانهاء نظام المحاصصة , بهذه الآلية القانونية الديمقراطية تتفكك سلسلة حلقات ومرتكزات نظام المحاصصة الطائفية . ان تبني حضرتكم لهذا المطلب الذي يخدم مصالح الشعب والوطن ويدعوا له ديننا الحنيف لأنه قانون عادل , هو من وجهة نظري يمثل الموقف الوطني الذي ينتظره الشعب منكم تبنية وطلبكم من خلال كتلة الاحرار في البرلمان السعي مع برلمانيين وطنيين من اجل تشريع هذا القانون الانتخابي العادل .
السيد مقتدى الصدر المحترم :
ان حضترتكم يدرك تماماً ان المتحاصصون أسهموا في تضخيم التوظيف السياسي لظاهرة الطائفية , وكما تعلم ان الذي دفع ويدفع ثمن التوظيف السياسي للطائفية أولاً واخيراً هو الشعب والوطن وان هذا التوظيف يتعارض والموقف الوطني ومبادئ الاسلام , ما نتج عن هذا التوظيف السياسي للطائفية تراجعاً في انهاء الفقر والجوع والمرض والامية وتنامي البطالة والتهميش الاجتماعي وغياب الخدمات وانتهاك الحقوق والحريات وتنامي الظلم والاستبداد والفساد ورغم هذا الغبن الكبير الذي تعرض له الشعب , فرض هذا التوظيف السياسي على شعبنا بتكريس التبعية للكتل الطائفية والاثنية واخضاعهم للأنتماءات الضيقة الثانوية وهي ما دون الوطنية . كما نتج عن هذا التوظيف السياسي للطائفية تراجعاً عن بناء دولة المؤسسات الديمقراطية وانتج قضاء مسيس وازمات مستعصية عن الحل وميليشيات وارهاب وضعف للوحدة الوطنية والسلم الاهلي واحتلال مدن من قبل داعش وتدخلات اقليمية وفوضى وفلتان أمني . هذه هي مخاطر المحاصصة الطائفية كما تعرفها جيداً. وان هؤلاء زعماء المحاصصة الطائفية الذين مارسوا التوظيف السياسي طائفياً هم نفسهم من وظف الدين في السياسة . الشعب العراقي والحراك الجماهيري ينتظر منكم موقفاً معنوياً داعماً له لمواصلة وديمومة وزيادة حجم وتأثير ضغطة الجماهيري السلمي من اجل تحقيق مطاليبة في محاربة الفساد والمضي في طريق الاصلاح والتغيير الديمقراطي السلمي .
أرجوا لكم وافر الصحة والسلامة والعمر المديد والعطاء الدائم للشعب والوطن .
والسلام عليكم
11-5-2016