نصف عام على الثقافة .. / د.هاشم عبود الموسوي

     المدينة التي تستحم تحت ضوء الشمس والتي تغنّى بها الشعراء وانطلقت منها ومضات حضارية وثقافية مهمة في تاريخ البشرية، كانت قد إستعدت  قبل مطلع هذا العام لتكون عاصمة الثقافة العربية  ؟ ،  والثقافة أساساً لن تكون إلا بتوافر ركائزها ومستلزماتها وأدواتها بعيداً عن الشكليات والأنماط التي لا  تحمل معنى ولا تحقق أهدافاً يصبو إليها المجتمع في مختلف مناحي الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

    نعم.. نعم.. لدينا الطموح بأن يتوفر لبغداد أن تعود رائدة ثقافياً بدون تلميع مُزيّف، ووهم خادع، وتزيين بعيد عن الواقع والحقيقة ولكن كيف ؟.

   إذا كانت رسالة الثقافة الحقيقية هي خلق حياة نموذجية للفرد والمجتمع ، فان رسالة المثقف إذا تتحدد في خلق روح حضارية متجددة ، مع نشر قيم المحبة والتسامح في الفكر والعمل، ورفع مستوى الفرد والمجتمع ، وكما يقول المفكر ( رالف لنتون ):" لولا الثقافة و الدور الذي تلعبه ، لكان الانسان العاقل ، مجرد قرد يختلف عنه بعض الشئ في الذكاء والبنيان"

   فالثقافة اذا هي الحكمة بالمعنى الحديث ، تجذب الأنسان وتصقله وتبنيه و تسمو به، وهي للعقل غذاء و دواء ، ومعبر الى ما هو أفضل  ، وهي التي تهذب وتنقي العقول من كل أنواع الجهل و التخلف ، والسفسطات الكلامية المتوراثة.

   ولكن هل إستطعنا في الأشهر الستة الماضية أن نؤسس لعاصمة الثقافة العربية ، ثقافةً مستدامة ؟ ... على كل حال  لم يبق الا النصف الثاني من العام ، وعندما نحتسب شهرنا الحالي بأنه يتوافق مع حلول الشهر الكريم ، شهر الصيام والطاعة  والذي ستختصر وتتراجع  فيه الفعاليات ، فسوف يبقى لنا ليس أكثر من خمسة أشهر ، فهل نستطيع بهذه الفترة الوجيزة أن نصنع المعجزات ؟  

   إن الآثار المدمّرة لسنوات الحروب والحصار والاحتلال والطائفية شكلت و تشكّل تحدّيات أمام تطلعاتنا الثقافية ، الأمر الذي لم يقف على هذا الحد، بل شمل العملية السياسية والمجتمعية برمّتها، ناهيكم عن كونها تحدّياً للمجتمع الدولي، لا سيّما للخطط والمشاريع التي تحدثت بآمال عريضة وأحلام كبيرة عن إعادة الإعمار، تلك التي ظلّ يؤثر فيها سلباً ضعف الأمن واستمرار هشاشة مؤسسات الدولة والانقسام المذهبي والطائفي والإثني الذي اتخذ بُعداً مجتمعياً، حيث رافقته علميات تهجير ونزوح لمئات الآلاف من اللاجئين في خارج العراق وداخله، واغتيال العلماء والأكاديميين، إضافة إلى هزال المناهج التربوية والتعليمية، ومحاولة إضفاء توجهات دينية وطائفية عليها أحياناً، سواءً كان ذلك بصورة رسمية، أو بصورة غير رسمية، وما صاحب ذلك من ردود فعل ومطاولات، بضغوط على المثقفين  والعلماء وعموم أبناء الشعب ، وفي ظل منافسة سياسية محمومة .

    لعلّ من الصعب في ظل واقع مرير مثل هذا تجاوز الوضع الراهن للعملية التأسيسة لثقافة راقية ومنفتحة بكل أركانها: القيادات الموجهة ، والأحزاب المتزمته  ، إضافة إلى الفضاء الثقافي "المتزمت" الذي يقلّص من فرص حرية التعبير ، خصوصاً في ظل الصراعات السياسية والمذهبية والإثنية

   كان الروائي السويسري "الألماني الأصل" ذائع الصيت، "هيرمان هيسه"، يردد دائماً أنه يرفض الامتثال بكل أشكاله: الديني، المذهبي، العقائدي، وباستطراد أكثر، كل سلطة أخرى تُعيق فاعلية النص الروائي وتُحبط دينامية سلطته، أو تفرض عليه القيام بوظائف مباشرة.

هذه النظرة إلى العمل الإبداعي، ربما تكون طبعت بطابعها سلوك معظم الكتاب الطليعيين في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد تكون أسهمت في التأسيس لتيارات أدبية وفكرية وفنية، وضعت النص الكتابي الإبداعي في مستوى موازٍ لسلطة المؤسسة السياسية والدينية، ويفهم من رفض "هيرمان هيسه" كل امتثال ديني أو عقائدي أن الكاتب ينشد وقبل كل شيء تحرير نصّه من كل ما يُعيق حريته في الوصول إلى الملتقى.

   في مقابل هذا  المفهوم نشأت النظريات الأدبية الشمولية التي تقول بأن ما يُسمّى بـ"الإلتزام" إنما هو نمط الامتثال لسلطة العقيدة السياسية أو الدينية، وأن ذلك أفضى في النهاية إلى ظهور أدب دعائي همّه الترويج لشعارات وأهداف وأفكار محددة.  لقد طوّر "رولان بارت" مفهوم حرية النص هذا، في الثقافة الفرنسية على نحوٍ خلاق،لكافة المفاهيم  وذلك عندما جعل من "الامتثال" نوعاً من الخيانة الأدبية للنص.

 مسألة كبرى تواجهنا  ألا وهي : ضعف الأمن والأمان واستمرار انخفاض المستوى المعيشي ونقص الأبنية والخدمات واستمرار ارتفاع معدّلات الأمية ،وهذا كله لا يكون أبدا في صالح سياسة تتوجه نحو بناء ثقافة راسخة يعتمد عليها في بناء مستقبل أفضل لشعب ظل مقموعا لعقود وعقود من الزمن .

  واستناداً إلى معلومات رسمية ومقارنة مع معلومات من اليونسكو، فإن نحو خمسة ملايين من سكان العراق الذين تجاوزوا ال 30 مليوناً، هم أميون بينهم نحو 14% من هم بعمر التعليم، أي نحو 700 ألف طفل لم يدخل المدرسة أو تسربّ منها، لإعالة عائلته، فضلاً عن الهجرة وقلة الخدمات التي أسهمت في حرمان أعداد أخرى لتأمين حقوقهم في التعليم .

وإذا ما أضفنا إلى الأمية المعرفية ، الأمية الأبجدية فستكون النسبة مرتفعة جداً وخطرة جداً، لا سيّما في ظروف انخفاض مستوى المعيشة وشحّ الأجور على الرغم من تحسنها ما بعد العام 2003 واستمرار ظاهرة الفقر، بل إن الأعداد المتزايدة لمن هم دون خط الفقر، والذين لا يزيد مدخولهم اليومي عن دولارين ونقص الخدمات الصحية واستشراء أمراض جديدة، بفعل الحروب واستخدام أسلحة غير معروفة، بما فيها ما تم استخدامه في الفلوجة وعدد من مناطق جنوب العراق، كل ذلك يهيئ بيئة خصبة للإرهاب والعنف ولنشر ثقافة الكراهية والثأر والإقصاء والإلغاء .

   وإذا كان الصراع في العراق هو الأكثر شهرة اليوم في العالم، فإن جانباً منه يتعلق بالتصفية المنهجية للعلماء والأكاديميين العراقيين، الأمر الذي أدى إلى تهجير أوساط واسعة منهم ومن الكفاءات العليا والوسطية من الطبقة الوسطى . وقد أشارت صحيفة "الأنديبندنت" البريطانية إلى أن 470 من العلماء والأكاديميين العراقيين قتلوا (حتى أوائل العام 2007)، وكانت محكمة بروكسل سجّلت في مطلع أكتوبر / تشرين الأول 2010 أن 449 حالة قتل أعقبت الغزو منذ العام ،2003 إضافة إلى حرق ونهب وتدمير نحو 84% من مؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى تعرّضها إلى عمليات عنف وتفجير واختطاف، ومن أكثرها شهرة حادثة اختطاف نحو 150 من منتسبي وزارة التعليم العالي عندما داهمها مسلحون في وضح النهار واقتادوا موظفيها إلى مكان مجهول . ورغم ذلك علينا أن نتساءل : ما العمل؟

     قبل أن أنوه الى ما لم نستطع أن نقوم به ،لا بد لي أن أكون منصفا و أنوه الى الحراك الثقافي  المتواضع الذي لمسناه ، والذي شكّله محتوى ملف الحصاد الفكري والثقافي للفترة  الفائتة ، وأبرز ما تضمنه هذا الملف هو عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي ناقشت في الغالب أمورا أدبية  وفنية ومواضيعا ثقافية عامة وإقامة المعارض التشكيلية ، والصور الفوتوغرافية وفنون الخط  والعروض المسرحية والسينمائية ، وخاصة الأفلام القصيرة، ولم يغب حقل الترجمة عن هذا  النشاط الأيجابي . والملاحظ بأن  المبادرات الجماهيرية وجهود مؤسسات المجتمع المدني ، كانت هي الطاغية و  لها السبق والتفوق في المبادرات التي شهدناها ( بالرغم من إمكانياتها المحدودة ، وقلة الدعم المادي لها ). فكان لسوق المتنبي وحماس مرتاديه  وقعا وأثرا جيدا في نفوسنا .كما كان لإتحاد الأدباء والكتاب العراقيين نشاطا ملموسا

 

 

وقد تفتحت قرائح جيل جديد من الشباب ، في مشاهد إبداعية مسرة ، في كتابة الرواية والشعر وصناعة السينما و حركة المسرح ،  والعودة والألتفات الى الموسيقى  الراقية والغناء العراقي الأصيل . وفي ظل الكثير من العوائق وفي مقدمتها إنخفاض مستويات التمويل والإنفاق المتخلفة عن المعدل المعروف عالميا أو في الدول العربية المجاورة  .. فقد صدرت أعدادا من الكتب عن دور نشر حكومية وأهلية  ، وكانت الأفضلية  لكتب الأدب والدين.  

   ولكن كل هذه الجهود الخيرة من الذي سيمنحها ضمانة الديمومة والتقدم  ؟ وهل ستتوقف بعد إنتهاء حفل الزفاف ؟.  

     الثقافة لها مرتكزات أساسية ، فهي ليست حدثا طارئا نتمتع  ونتذوق ببعض ثماره المتواضعة لمدة عام واحد فقط  . فهي تحتاج الى التجديد المعرفي المتواصل وتعزيز ثقة الباحثين والمبدعين بأنفسهم . الثقافة تحتاج الى وعاء معنوي ومادي يحتويها .. نعم لقد نشط المسرحيون والسينمائيون في الأشهر الماضية ، ولكن هل وفرنا لهم المسارح ودور العرض الملائمة ، أو على الأقل قمنا بإعادة ترميم  وتأهيل مسارحنا ،ودور العرض السينمائية  التي ستحتضن فعاليات هذا الجيل المتعطش والمتحمس للإبداع .. من بين أهم المشاكل التي نشعر بها نحن المختصون بجماليات المدن في وقتنا الراهن ، هي تلك المتمثلة بتردي معظم المشاهد الحضرية في عاصمتنا  العراقية , وقد يكون ذلك ناشئ  أيضا الى حدٍ كبير من جراء إضعاف دورنا  كمصممين حضريين في تشكيل البيئة الحضرية المناسبة لهذه العاصمة العريقة ، وهو ماقاد بالتالي الى ظهور مشاهد غير مدروسة ومرتبة عشوائياً وغير متناسقة فيما بينها, مما ساهم الى حدٍ كبير في الغاء كل ما من شأنه تعزيز مفهوم هوية العمارة فيها. وهنا يجب التشديد والتأكيد على أن التصميم الحضري يلعب دوراً مهما في تنظيم المشاهد البصرية في المدينة ، ويعمل على صياغة متسلسلة ومرتبة لمشاهد حضرية وفق صيغٍ جمالية تسر الناظر وتشيع في نفسة البهجة والشعور بالراحة والسرور. وكما قيل سابقا بأن البشر هم الذين يبنون مدنهم ، وهي التي بالتالي تبني شخصياتهم .

إن الإختلال في الكثافات السكانية والإسكانية، ومشاكل التلوث والازدحام، وقبح وبشاعة مشاهدها الافقية، إضافة الى ضعف مستوى ومكونات شبكة الخدمات والمرافق العامة: الاسكان، والمؤسسات التعليمية، والخدمات الصحية، والمتنزهات والمناطق المكشوفة، والمواقع السياحية، وقنوات مياه الشرب والمجاري والصرف الصحي وأنظمة جمع القمامة، وشبكة المواصلات والغاز والكهرباء. الى جانب ضعف الأجهزة والهياكل الادارية التنظيمية والتنفيذية والفنية المسؤولة، ،لكل ذلك تأثيرا مباشر على ظاهرة إنعدام الهوية و عدم الشعور بالمسؤولية لدى قطاعات عديدة من المجتمع، وليس جديدا عندما نقول : بأن التراث المادي للمدينة يعكس شخصيتها ، وثقافة ساكنيها .

  وثم فأن الثقافة تحتاج الى تنشيط دور البحث العلمي في الأبداع والتنمية ، خصوصا من جهة المردود المجتمعي والأقتصادي للمعرفة العلمية ويتطلب الأمر أيضا أن يكون لنا مرصد عراقي يهتم ببناء المؤشرات الكمية والنوعية العراقية ويضمن صدقية البيانات حول البحث والنشر العلمي والإبداع العراقي . مما يضمن حقوق الملكية الفكرية لمبدعينا  . 

    لا يستطيع أحد أن يُنكر أن بغداد كانت مدينة ترفد الثقافة العربية بكل إبهاراتها وبكل جدارة واستحقاق، لأنها كانت زاخرة بالمثقفين، وهذا ركنٌ كبير ومهم لتأسيس ثقافة، حال توفّر المكونات المهمة الأخرى التي نصل من خلالها إلى أن نؤسس (مدينة الثقافة).. ولكن لا يمكن لنا أن نغض الطرف عما جرى للمثقفين في السنوات الأخيرة من قتلٍ وتشريد، وتجاهل للطاقات الكامنة الموجودة لدى الكثير من المبدعين. والكثير منهم هجروا المدينة أو العراق إلى الدول التي تتوافر فيها ركائز ومكونات الثقافة بحثاُ عن إشباع نهمهم وإرواء ظمأهم الثقافي وأداء لواجبهم في تفعيل الحركة الثقافية ببلادهم وكانوا أوفر حظاً واستطاعوا بقدراتهم الإبداعية أن يشقوا طريقهم بنجاح ويحققوا مكانةً بارزة لهم على خارطة المشهد الثقافي من الذين بقوا في هذه المدينة العريقة ينحتون من صخر ويُمنّون أنفسهم بتفعيل المشهد الثقافي في مدينتهم والذي لم يتحقق له الركائز والمقومات المطلوبة بعد.

لا شكّ أن الجميع يطمح في أن تكون بغداد مدينة الثقافة ولكن كيف يتحقق ذلك ونحن نرى أن بعض المكونات والركائز التي يجب أن تكون القوة الداعمة والفاعلة لذلك ما زالت تتعثّر في خطواتها، فمثلاً الروابط ذات العلاقة بالثقافة هي أشبه بحقيبة بائع متجول يبحث عن سوقٍ ينتصب ثم ينفضّ يربح فيه الرابحون ويخسر فيه الخاسرون أو ضيف يترقّب دعوة وليمة من الآخرين له في محافلهم لتوزيع كلمات الإشادة والإطراء، إننا لا نُريد أن يكون مثقفونا جالسين في منابر الخطابة يُلقون باللوم على الآخرين ، وهم أنفسهم ملامون، بل نُريد أن يكونوا فعلاً فقط ، ليس فعلاً جامداً أو ناقصاً بل فعلاً متصرفاً تاماً صحيحاً ، وحركة دؤوبة فاعلة ومتفاعلة ترصد كل الحركات الثقافية وتتعامل معها معاملة الند للند حركة ذاتية غير آبهة بكل العواصف التي تواجهها ، تأخذ بزمام المبادرة لتفعيل الحركة الثقافية والارتقاء بالمشهد الثقافي في  العاصمة  وفي مدن العراق الآخرى ، فالمثقفون يجب أن يتغاضوا عن وجود المؤسسة حال إخفاقها في تفعيل المشهد الثقافي لخور قواها وغياب المسؤول المثقف أو المثقف المسؤول، وعليهم أن يصنعوا  إبداعهم الثقافي بأنفسهم  ، وتتكاثف جهودهم وحركتهم الذاتية كمؤسسة غير رسمية فاعلة.

فما أحوجنا إلى تلك المبادرات والجهود الصامدة لمواجهة ثقافات الهدم التي تجتاحنا من كل حدبٍ وصوب.و تقام بين الحين والآخر بعض محافل يحاولون تسميتها محافل ثقافية وهي في الحقيقة لا تخدم هدفاً ولا تحقق غايةً غير مآرب أصحابها ولن نسمع من خلالها غير الإفراط والإغراق في الإطراء نعيش من خلالها نشوة مزيفة.. نحن بحاجة إلى إقامة محافل وحوارات ثقافية كبير بكل ما تعنيه الكلمة، تجمع ذلك الشتات من المثقفين وعاصمتنا لا شكّ زاخرة بهم وكل مدننا زاخرة بهم.. وهذه كلها تحتاج إلى بُنى تحتية، ترتكز عليها هذه الفعاليات من معارض ومسارح وقاعات اجتماعات، ومتاحف وأبنية تراثية يُعاد ترميمها.. هل يُمكن لأمانة بغداد أن تقوم  مثلا بطلاء واجهات الأبنية التي على الشوارع العامة بألوان يختارها المعماريون العراقيون لتبدوا زاهية ،  ولإخفاء  ونسيان اللون الرمادي الذي خلّفته سنين الحروب والدمار

وهذه الممارسة قامت  بها الحكومة الليبية السابقة، في كل مدنها وعلى حساب الدولة

علما بأن المدن الليبية قبل الأحداث الأخيرة  لم تدخلها أي حرب في العقود الستة الماضية .

    وأخيرا أود أن أسأل ما سر التأخر في تأسيس "المجلس الأعلى للثقافة في العراق"

والذي جرى عنه الحديث من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء  ووزير الثقافة ، والذي أعتقد بأنه أصبح مثل الولادة العسيرة ، وربما تم نسيانه وتناسيه ، لأنه قد يمثل مشكلة جديدة للأحزاب المتحاصصة  بكل شئ   وحتى الثقافة التي يجب أن تخرج من شرنقة  الفئويات والأثنيات الضيقة ، حيث لا بد لنا أن نبدأ بالتفكير عن الكيفية و الوسائل التي تمكن  مثل  هذا المجلس من المساهمة في تبديل الفكر التقليدي الى فكر ابتكاري و الفكر السطحي الى فكر مفهومي و الفكر الديماغوغي الى فكر خلاق و الفكر الأستسلامي الى فكر تفنيدي و الفكر اللاعلمي الى فكر علمي ، والفكر الدمجي الى فكر منظومي و الفكر الرجعي الى فكر استشرافي  والفكر القاطع الى فكر حدسي و الفكر السلبي الى فكر مبادر والفكر الأنطوائي الى فكر تواصلي وفكر الأمثلة والحكم الشائعة (المعتمدة على النسق السجعي) الى فكر توليدي.. كل ذلك من أجل أن نلحق بثورة تجديد الفكر الثقافي من خلال مراجعة شاملة لأصولنا الفكرية ، وعدتنا المعرفية و مبادراتنا التنظيرية . وان لم نستطع فيجب أن  نبحث عن البدائل.. والله الموفق  وهو أعلم ما في الصدور ..