
بنوا السور ونسوا الحاس / احمد عبد مراد
هذا الاستشهاد المعبر الذي اورده احد الاصدقاء عندما اراد الربط بين بناء سور الصين العظيم المعوّل عليه في حماية الصين من الغزوات العدوانية وبين من يحرس بوابات السور نفسه ، حيث ليست العبرة في بناء الاجسام القوية ان لم تكن مصحوبة بعقلية سليمة ونزيهة ومدبرة وحريصة وشريفة وامينة ..فقد أّحتُلت الصين رغم سورها العظيم عدة مرات كما يذكر الصديق بلقطته المعبرة ليس باعتلاء السور من قبل المهاجمين وانما ( بالتوافق مع حرّاس بوابات السور) وهنا اراد صديقي علي لفتة ان يقول (شر البلية ما يضحك) والى اين سوف تأخذ بنا التوافقات السياسية ؟ واننا بحاجة الى بناء الانسان قبل الاجسام الضخمة المترهلة ..والاّ ماذا يدل ويعني اعتلاء اسوارنا العالية كل يوم من قبل الارهابيين بمسمياتهم المختلفة ؟،، هذه اسوار بغداد ومدن العراق الاخرى تدنس كل يوم باعتداءات الارهابيين المتمثلة في عديد الهروب الجماعي من السجون او بدخولهم بمفخخاتهم واسلحتهم الثقيلة والقيام باقتحام الوزارات والسجون والمراكز الحساسة رغم كل الاسلاك الشائكة وبناء السواتر الترابية وحفر الخنادق وتقطيع الشوارع بالكتل الكونكريتية ونصب الدوريات الثابتة والمتحركة ..ما فائدة ومغزى كل ذلك والسيارات المفخخة تقطع طريقها بيسر وامان الى اهدافها من شمال العراق الى جنوبه ومن غربه الى شرقه حيث تحصد ارواح الابرياء ( واجهزة الكشف المهزلة تثير السخرية، والكلاب البوليسية تنبح ولا تعض !!!!!!!) قبل ساعات قرأت خبرا مفاده كما اورده الناطق الرسمي الحكومي يقول فيه ..ان احد القادة العسكريين زار موقع تجمع للمقاتلين يضم خمسون الف مقاتل.. لحد الان الامر طبيعيا فجيشنا المليوني منتشر في كل اراضي العراق ، ولكني صعقت عندما وصلت الى عبارة تقول انه جيش القاعدة المنتشر في شمال بابل .. يا للهول ويا للخيبة والمهزلة ..كيف تجمع هذا العديد من جيش القاعدة في هذه البقعة المكشوفة ، والمسخرة الثانية ( وطيحان الحظ ) يستمر المتحدث الرسمي للقول انهم اي الارهابيين يستأجرون البساتين والبيوت والعقارات .. والسؤال مِن من يستأجرون ؟ انتم تضحكون على الشعب ام تضحكون على انفسكم؟ ..في ذرى جبال كردستان زمن الكفاح المسلح لم ار تجمع هذا العدد في مكان واحد برغم وعورة المنطقة وصلاحيتها .
ايها السادة الحكام.. العبرة ليست ببناء الجيوش الجرارة .. وانتم عندما تناخيتم وتحاشمتم وفتحتم الابواب على مصاريعها امام المنتفعين والمرتشين وشيوخ العشائر لتبنوا جيشا مهلهلا من خلالهم الم يدر في خلدكم ان اذناب البعث والقاعدة وشتى صنوف الارهابيين بامكاناتهم المتشعبة ومنها المالية يستطيعون شراء ذمم هؤلاء وارشاء اشخاصكم الضعفاء اللاهثين وراء الكسب غير المشروع مهما كان عنوانه، ولديهم الاستعداد ان يبيعوا العراق باهله وثرواته ..لقد اعتمدتم على ميليشيات وجهاديين مزيفين ضعاف النفوس يتمشدقون بالنزاهة والعفة والطهارة ( وهم في منتصف الطهارة خائضون ) العبرة اولاً ببناء الانسان الذي يحمي السور وليس في بناء السور نفسه ..اما آن الاوان لتتوقفوا وتسألوا انفسكم ماذا فعلتم وما انتم فاعلون بالعراق واهله.