الشيوعيون شعرة بيضاء في ..(2) / عدنان الفضلي

 أكثر من عشر سنين مرت منذ انهيار الصنم البعثي ، واكثر من عشر سنوات مرت وأخطاء الأحزاب المشتركة في العملية السياسية تزداد وتتسع ، وهذه السنوات التي مرّت لم تسجل خطأ واحداً ارتكبه الحزب الشيوعي العراقي تجاه وطنه وشعبه، وحتى عندما كان متواجداً في الحكومة والبرلمان كان يعمل من أجل هذا الشعب المبتلى بأحزاب وأشخاص يشتغلون لأنفسهم وأحزابهم وكتلهم، وحتى أكون أكثر دقة فاني سأتحدث عن وزيرين شيوعيين شاركا في الحكومات العراقية السابقة وهما الأستاذ مفيد الجزائري، الذي شغل منصب وزير الثقافة والدكتور رائد فهمي الذي كان يشغل منصب وزير العلوم والتكنولوجيا، فهذان الوزيران خرجا من وزارتيهما بعد انتهاء دورة الحكم التي شاركوا بها مرفوعي الرأس وأيديهم بيض مثل ثلوج كردستان،فلم يثبت عليهما وحتى هذه اللحظة اية واقعة لفساد مالي او اداري او اخلاقي، على العكس من أغلب الساسة والوزراء الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء وعار فسادهم المالي والاداري الذي فاحت رائحته في كل انحاء العراق من اقصى جنوبه الى اقصى شماله.

نعم أتحدث عن الشيوعيين الذين لا أعرف لماذا يصرّ الكثيرون من الساسة على الإساءة لهم ومحاولة النيل من تاريخهم المعطر برائحة النضال والشرف الذي يشهد له حتى الذين يحملون لهم مشاعر الحقد والكراهية؟،فاللافتة التي رفعت قبل أيام في إحدى التظاهرات كانت موجهة بصورة مباشرة الى الشيوعيين كونها حملت عبارة (الشيوعية كفر وإلحاد) وهي عبارة أكل عليها الزمن وشرب، وصارت عتيقة جداً لا تؤثر بالمواطن العراقي الذي عرف وصار على دراية تامة بالشيوعيين وحزبهم.

نعم تلك اللافتة لم تكن سوى(حرشة) بالشيوعيين، أقدم عليها من رفعها من دون سبب واضح، فالشيوعيون وطوال هذه السنوات لم يقدموا انفسهم كأضداد لأحد، كونهم يحملون فكراً لايصطدم بأي فكر آخر، لانه فكر متفرد ومختلف ومتقد ومتسلح بمعرفة حقيقية، كما انهم وهذا ما يقوله التاريخ لم يكونوا يوماً متاجرين بقضايا الشعب، بل كانوا ومازالوا وسيبقون المضحين ابداً بدمائهم وكل طاقاتهم من اجل حقوق شعبنا الصابر الأبي، ومن يقرأ تاريخ العراق الحديث بكل سواده سيعرف جيداً من هم الشيوعيون العراقيون؟ وماذا قدموا من اجل حرية الوطن والمواطن، وكيف كانوا المحطة الناصعة البياض في هذا التاريخ المدلهم بسواده.

نعم الشيوعيون كانوا ومازالوا وسيبقون أصحاب وجه أبيض،وجبهة تحتفظ تماماً بقطرة الخجل ،لأنهم لايقبلون ان يكونوا داخل شارب التاريخ العراقي الذي صنعته أحزاب الدم والخراب ، فهم كانوا وسيبقون شعرة بيضاء في ذلك الشارب الأسود والى الأبد.

 *العنوان مقتبس بتصرف من قصيدة للشاعر رزاق الزيدي.