
سيزيف وماركس والذهاب إلى .. / عدنان الفضلي
وانت تتجه الى منطقة علاوي الحلة مروراً بجسر السنك ستجد نفسك مصاباً بالاحباط نتيجة عدم قدرة جميع الاجهزة الامنية وشرطة المرور في تأمين المرور السريع والآمن للمواطنين المتنقلين من الرصافة الى الكرخ، حيث ان تلك الأجهزة وعبر اجتهادات خاصة تخضع احياناً لمزاجيتهم او لمزاجية رؤساء عملهم وقادتهم لا يستطيعون حل تلك المعضلة رغم الجهود التي لا ننكرها.
ولكننا نرى فيها ضياعاً للوقت والجهد معاً، فهم يعملون بطريقة سيزيفية بحتة، عندما يتمعنون بفكرة تمرير السيارات من دون الالتفات الى حجم وشكل الشارع الذي ينتهي عنده الجسر.
ولعل المفكر الشيوعي الكبير كارل ماركس اول من تنبه الى هذه الصخرة اليونانية القديمة المرتبطة بشخصية سيزيف ضمن مفهوم القيمة في فعل غير مجدٍ على ما هو فيه من تطرف وامتهان للنفس البشرية. ولكن الاديب الفرنسي البيركامو قد نورنا اكثر من ماركس في قيمة فائض العمل البشري من دون اشارة اولى من اشارات عديدة الى ان الزمن سوف يحل اي اشكال قد يرضي ماركس على وجه التحديد.
واعود للموضوع لاكون ضمن المتحدثين عن سيزيف العراقي الذي لم يحصل ماركس ولا كامو على فرصة اللقاء به عند نهاية جسر السنك ، لأقول ان ذلك الجهد المضاع يمكن ان يكون مثمراً في حال تم تنازل السادة في مجلس محافظة بغداد عن مترين من موقع (صباتهم) التي يرون فيها خير حام لهم من مفخخات الظلاميين وفسح المجال لعدد اكبر من السيارات والسابلة للمرور من هناك، تخفيفاً للزحام المزعج، ورفعاً عن الحيف الذي يتعرض له سيزيف الأمن العراقي، الذي تعب من كثرة الحلول غير الناجعة في القضاء على ذلك الصخب الذي يرتفع عند نهاية الجسر، وحينها سنفتخر بهم قليلاً وننسى ولو لحين بسيط تنظيرات ماركس وكامو اللذين اعفيا من الذهاب الى علاوي الحلة ، والا لكان لهم رأي آخر بسيزيف وصخرته.