الوقوف في إسطنبول .... / قيس مجيد المولى

المنازل في أثينا‏
في العام 1988 إنطلق بنا الباص السياحي من مدينة إسطنبول بأتجاه العاصمة اليونانية أثينا وكان ركاب الباص جلهم من الجنسيات الأوربية ولا أثر لعربي سواي وبدأ الجميعُ التعارف بعضهم مع البعض وبعد ساعات ست أو مايقارب وصلنا الحدود اليونانية حيث قام رجال الحدود بوضع إشارات الدخول على جوازات جميع الركاب إلا أنا ،
أخبرني الضابط اليوناني بأن لاسماح لي (للعرب ) بدخول أثينا اليوم وغد بسبب زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وعلي العودة لإسطنبول وأمر الضابط اليوناني سائق الباص أن يواصل سيره بالركاب ، بقيت أبذل محاولات للسماح لي وأستغربت أن الباص السياحي ومن فيه رفضوا المغادرة وبقوا منتظرين أمري ، مر الوقت وهم منتظرون ، إستغربت من هذا التعاطف ومن انسانية هولاء وبقوا مصرين على الأنتظار رغم مرور مايقارب من ساعتين تحت صيحات أوامر الضابط بالمغادرة ،تركني الضابط عند نقط التفتيش وذهب على ماأعتقد لمسوؤل أعلى يخبره بعملية الإحتجاج تلك ، وفعلا قدم ضابط رفيع واستقدمني داخل المجمع الحدودي في تلك اللحظة حانت التفاته للخلف مني فرأيت الركاب قد ترجلوا من الباص وتجمهروا بالقرب من بوابة الخروج ،مع نفسي قلت لم اكن ابن عم احد لهؤلاء ولم تكن علاقتي بهم سوى الساعات الست القليلة فهل يعقل ان يقفوا معي ذلك الموقف ،المهم وحين إلتفتُ مرة ثانية رايتهم يصعدون الباص بحضور الضابط المسئول ، سألني المسئول الأعلى بعد أن سألني رغبتي في شئ ساخن ، سألني أسئلة لها علاقة بالسياسة ووجدتها فرصة لي كي أتحدث له عن عظمة اليونان قديما ونشوء الديمقراطيات فيها وعن أرسطو إفلاطون ويخراييس وكافافي وكازنتزاكي وغيرهم وأنا أتحدث بدأ فمه يتسع وأستطردت وحدثته عن اليونان اليوم ، إكروبولس ودافنا وملاهي الليل وساحة أمونيا ،
قال لدي سؤال أخير قلت تفضل بعد أن رشفت الرشفة الأولى من فنجان القهوة ، هل تحبون الحياة فعلا ...؟ قلت لاأحد في العالم لايحب الحياة لكنكم لاتفرقون بين المعتدي والمعتدى عليه .. تصور أنا أأتي لأثينا كي تكتسب مخيلتي مهارات جديدة تساعدني على البقاء لمواصلة الحياة التي أختارها ،بدأت علامات الإرتياح على سيماءه ،ووقف مرتفع الصوت إذن أنت لم تأت لإغتيال رئيس وزراء اسرائيل ،قلت له لو تسأل رئيس الوزراء الإسرائيلي لماذا منذ نصف قرن وأنتم تقتلون العرب وتشردوهم من ديارهم ،،،قال بغضب هذا يكفي إذهب فورا للباص وهذا سماحك للدخول لأثينا ،،،
عدت الى الباص وحين هممت الصعود صفق الجميع لي فرحا وكأنهم إستكملوا سعادتهم بي ، كانت المفاجأة لاأصدقها حين إجتزنا الحدود إذ قامت أحد الفتيات بدعوة جميع الركاب لوجبة عشاء إحتفاء بمواصلة رحلتي معهم ،
لم أنس هؤلاء ليومنا هذا 
ولاأشك مطلقا
أن العالم باق
لأن هناك وعلى مساحته من تفرغ لإشباع إنسانيته ،أعلى النموذجأسفل النموذج

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.