هاي المريودة من المرجعية  /  مازن الحسوني

بكل وضوح ودون لبس أعلنت المرجعية يوم الرابع من نيسان/أبريل الجاري أنها لا تدعم أية جهة انتخابية، بل هي تدعو الناس الى التأكد من تاريخ الذي ستنتخبه بعيدًا عن أية وعود براقة أو تأثيرات أخرى حزبية كانت أم عشائرية.. الخ. كما طلبت المرجعية من الناس عدم انتخاب النواب الحاليين الذين لم يقدموا شيئا يذكر للشعب بل سعوا في عملهم فقط للحصول على منافعهم الخاصة.

هذا الموقف الواضح والجريء والصريح الذي تطرحه المرجعية بقوة هذه المرة لماذا؟

أسبابه عديدة منها:

-        * إن أغلب أعضاء البرلمان هم من الطائفة الشيعية، وهم الذين دعمتهم المرجعية سابقًا بشكل مباشر أو غير مباشر، لم يلتفتوا الى نصائحها المتعددة بضرورة الاهتمام بمصالح الشعب قبل مصالحهم وهو ما لم يفعلوه.

-        * سوء وضع البلد بكل النواحي مما جعل الناس تتذمر بشكل كبير وتخشى المرجعية أن تدخل البلاد بحرب أهلية.

-        * خشية المرجعية من أن تفقد سطوتها ومكانتها بين أبناء الطائفة إذا ما بقيت صامته على معاناة الناس.

-        * تريد إرسال رسالة لكل حاكم مفادها، أنك حاكم على الناس بسلطاتك الثلاث ولكننا نملك السلطة الأقوى من هذه السلطات ألا وهي السلطة الروحية. وبهذا تريد أن تحتفظ بقوة بهذه السلطة من خلال الوقوف مع أوجاع ومعاناة الناس من الحاكم.

-        هذا الموقف الجريء من المرجعية جعل الجميع يفهم من هو المعني ألا وهو المالكي، ولهذا سيكون السؤال التالي ماذا سيفعل المالكي لتجاوز هذا الوضع غير المناسب وفي هذا التوقيت غير المناسب أيضًا بالنسبة له، حيث تقف البلد على أبواب الانتخابات، وهذا الموقف من المرجعية يضعف حظوظه  في الحصول على أصوات كثيرة.

-        في الاعتقاد أن المالكي ليس بالساذج أو الغشيم عن موقف المرجعية هذا ولكنه لديه من الأوراق التي يلعب بها لأجل الحصول على نسبة كبيرة من الأصوات، اذا افترضنا جدلاً أنه لن يعمد لوسائل الغش في الانتخابات سيسود الاعتقاد بأنه يلعب بأوراق أخرى.

-        أول هذه الاوراق هي الحرب غير المعلنة وغير الواضحة في الرمادي والفلوجة ومناطق الحرب الأخرى مع داعش والقوى الارهابية. كيف سيستغل هذه الورقة؟ الجواب سيكون بشن حرب واسعة في هذه المناطق قبل ايام من الانتخابات ليضمن إن انتصر الجيش على هذه الزمر الارهابية بأنه هو من أدار المعارك ضد الارهاب، وبالتالي فسيكون هو صمام أمان البلد مثلما استثمر صولة الفرسان في البصرة قبل الانتخابات الماضية (مع فارق الجهتين). أما إن لم تحقق قوات الجيش النصر السريع فسيكون عذر تأجيل الانتخابات جاهز بسبب انشغال القوات التي تحمي البلد والانتخابات في معركة مع الارهاب وبالتالي لن يجرؤ أحد على طلب سحب القوات من المعارك لاجراء الانتخابات.

-        الأوراق الأخرى التي يمكن أن يستغلها هي التقارب أكثر مع الشخصيات سيئة الصيت ومن ورائهم مثل مشعان الجبوري ومجاميع سياسية أخرى لم تعمل خيرًا لأجل الشعب العراقي في حياتها ومحاولة خلق تكتل معها لاظهار نفسه كشخص عابر للطوائف.

-        إذا لم ينجح في هذه الأوراق السابقة ستكون ورقته الأخيرة هي الدق على موال إن لم تنتخبوني سيكون الآتي للحكم هم السنة، وستلقون العذاب والويل الذي ذقتموه سابقًا أيام المقبور يا عراقيين.

-        يبقى الموضوع الأهم الآن هو رأي الناس بعد رسالة المرجعية ومعايشتهم لمدة ثماني سنوات لحكم المالكي هل ستنطلي عليهم سيناريوهات اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات وتدعم المالكي وحزبه، أم تقول كفى يا المالكي ما عادت ألاعيبك تنطلي علينا من جديد، ونريد شخصيات جديدة تعمل لصالح البلد دون تمييز ونعرف تاريخها الوطني المخلص والنظيف، تاريخها الحقيقي سواء السياسي أو الاجتماعي أو المهني.

-        أي شخصيات لا تحمل شهادات مغشوشة، وليست مشوهة صفحاتهم السياسية (أعضاء فرق في حزب البعث)، أو هم من المتعصبين طائفيا أو قوميا.

-        أيام قليلة تفصلنا عن رؤية عراق بلا فوارق طائفية أو دينية أو قومية. الكلمة الاولى فيه للمواطنة أو (بعيد الشر) يبقى الحال كما هو عليه أذا لم يكن أسوء. ماذا ستقرر يا شعبي العزيز؟ فالكلمة لك وحدك لتقرر.