معصوم وبرهوم / حكمت حسين                                

سبعة فقط لا غيرها ، هو الفارق بين الأصوات التي حصل عليها السيد فؤاد معصوم ليفوز بترشيح كتلة التحالف الكردستاني لمنصب رئيس جمهورية العراق عن منافسه السيد برهم صالح ، وكلاهما من قيادي الاتحاد الوطني الكردستاني . سبعة فقط لا غيرها ، والجميع يعلم ان مرشح التحالف الكردستاني سيفوز بغالبية أصوات البرلمان ليكون رئيساً للعراق لمدة السنوات الأربع القادمة . 

حددت المادة 73 من الدستور العراقي صلاحيات رئيس الجمهورية بعشرة فقرات ، ويمكن النقاش والاختلاف حول تقييم أهمية هذه الصلاحيات وتأثيرها الفعلي في السياسة اليومية للسلطة التنفيذية والتي يشكل رئيس الجمهورية فرعها الأول ومجلس الوزراء فرعها الثاني .

يمكن القول ان في غالبها بروتوكولي يتعلق بالتصديق على القوانين التي يصدرها مجلس النواب ، أو الاتفاقات الدولية وتعتبر هذه القوانين نافذة بعد 15 يوما من تاريخ تسلمها ، وهذا يعني عدم أهمية توقيع رئيس الجمهورية  . ومثل ذلك من الإجراءات البروتوكولية مثل منح الأوسمة والنياشين بتوصية من مجلس الوزراء ، وقبول السفراء . وفي الفقرة عاشرا يذكر ان رئيس الجمهورية يقوم  بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية ، والأهم في الصلاحيات هي المصادقة على أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم المختصة . 

في المقابل يمكن القول أيضاً ، ان من يجلس على كرسي رئاسة الجمهورية سيكون امامه مهمات كبيرة غير واردة في نصوص الدستور ، وهي ما يتعلق بالمساهمة في حل الأزمات السياسية بين فرقاء الأحزاب المتنفذة ، وهي مهمات ليست بسيطة حتما ، وتحتاج الى كفاءة عالية من الحنكة السياسية ومهارة التفاوض وغير ذلك ، وكلا المرشحين معصوم وبرهوم كفء لذلك . 

يبدو ان علينا التسليم والموافقة على ما اتفق عليه المتنفذين من توزيع المناصب حسب الحصص ، وان منصب رئاسة الجمهورية للكرد ، ويبدو وفق هذا الاعتبار اتفق الكرد بينهم على ان منصب رئاسة جمهورية العراق من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني على اعتبار ان منصب رئيس الإقليم هو للحزب الديمقراطي الكردستاني ، هذا ما اتفقوا عليه سابقاً ، ولازال معتمدا في هذه الدورة ، ولذلك انتظرنا ان يتفق قادة الاتحاد الوطني على مرشح بديل عن جلال الطالباني ، ولكن !!!!!!! 

- هل وضع الاتحاد الوطني وقيادته شروط يتوجب توفرها في المترشحين للمنصب ؟

- هل وضع الاتحاد الوطني وقيادته آلية ، ولو بنفس قليل من الديمقراطية الداخلية ، لإنتخاب مرشحهم للمنصب ؟ مثل نظام نقاط للتفاضل بين المرشحين وحسب كفاءتهم السياسية والإدارية لشغل المنصب .

- هل جرى التشاور مع القوى الكردية الأخرى ؟ 

يبدو ان ذلك لم يحصل ، وفشل الاتحاد الوطني وقيادته في الاتفاق على مرشح واحد للمنصب ، وحتى بعد عودة الأمين العام جلال الطالباني لم يتمكن من حسم الأمر ، ولم تنجح القيادة الكردية بأحزابها الكبيرة والصغيرة في مساعدة الاتحاد الوطني على حل المشكلة ، وانتهت الى ترحيلها الى المجموعة البرلمانية الكردية في مجلس النواب ، وفي الوقت المتأخر أو الضائع من الموعد المحدد ، والذين انتخبوا في النهاية السيد فؤاد معصوم بفارق الأصوات السبعة .

 

- كيف اعتمدت المجموعة البرلمانية آلية للاختيار ، وهم من أحزاب مختلفة ؟

- هل حضر المرشحان أمام المجموعة البرلمانية وقدما افكارهما عن طريقة إدارة مهمات المنصب المكتوبة في الدستور أو غير المكتوبة ؟

- كيف ناقشت المجموعة البرلمانية سؤال من هو الأنسب للمنصب ؟

- لماذا لم يعتمد مبدأ الحصول على ثلثي الأصوات ؟ 

لاشك لديّ إطلاقاً ، بأن لكلا المرشحين تاريخ نضالي يفخران به ويفخر حزبهما بهما ، وكلاهما مارسا العمل السياسي والإداري في حكومة الإقليم وفي بغداد أيضاً . كلاهما يحمل شهادة الدكتوراه ، معصوم في الفلسفة الإسلامية من القاهرة ، وبرهوم في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكومبيوتر من ليفربول . كلاهما يتحدث العربية بشكل جيد ويفوق برهوم بإتقانه الإنكليزية أيضاً . اذا ما الفارق بينهما الذي رجح كفة معصوم على برهوم ؟؟ لا أعرف جواباً على هذا السؤال سوى تقديرات شخصية متناقلة من احد ما الى آخر ، وهكذا . 

فارق العمر مهم جدا ، فعندما وُلد برهوم كان معصوم في الجامعة ، وهنا السؤال الصعب ، الا يحتاج منصب الرئيس الى طاقة شابة تساعده على تحمل الأعباء والمشاكل الكثيرة التي ستواجهه ، في ظل وضع سياسي متأزم ؟ الشباب يعني الصحة الجسدية والذهنية الأفضل ، والشباب يحمل روح المبادرة ، وروح المواجهة والتحدي .

عندما اختير الرئيس السابق جلال الطالباني لرئاسة الجمهورية عام 2005 كان في عمر 72 عاما ، ولم تساعده صحته كما هو معروف ، ولا ننسى ان اصابته بالجلطة جاءت بعد انتهاء اجماع له مع نوري المالكي ، ومعصوم الآن بعمر 76 سنة ، وعندما اشير الى ذلك ليس من باب الاستهزاء به اطلاقاً ، بل من باب وجود بديل منافس اسمه برهوم . 

سأتصور سيناريو يمكن تحقيقه خلال فترة عام ، حيث ينسحب الدكتور فؤاد معصوم ، وتعاد القضية الى الاتحاد الوطني ، لأننا لن نتخلص من نظام المحاصصة في الأمد القريب ، الذي يقدم الدكتور برهم صالح كمرشح للمنصب ، لينهض بمهام المنصب بطاقة الشباب ، انه مجرد سيناريو ، ليس الا . 

سيحتاج العراق الى وقت طويل للتخلص من عقلية المحاصصة ، واعتماد نتائج عملية انتخابية سليمة وشفافة ، مبنية على قانون انتخابي سليم ، وقانون للأحزاب ، وتعداد سكاني صحيح ، ووعي انتخابي عالي يضع مصلحة الوطن فوق مصلحة المذهب الطائفة والدين والعشيرة ، وعند ذاك سننتخب المرشح الذي يحظى بأغلبية الثلثين ، وليس بفارق 7 أصوات ، وفي وقت متأخر من الليل .

 

26 تموز 2014