
كيف يمكن تحقيق حلم الكرد بإقامة دولتهم الوطنية ..؟ / كاظم حبيب
تشكل الأمة الكردية واحدة من أمم منطقة الشرق الأوسط التي يتراوح عدد سكانها بين 35-40 مليون نسمة، وهي الأمة الوحيدة التي لا دولة لها. وهذه الأمة التي تعيش على أرض كردستان موزعة جغرافياً وسكانيا على أربع دول هي: إيران وتركيا والعراق وسوريا منذ مئات السنين وعلى ثلاث مراحل. وهذه الأمة الكردية، التي لا تختلف عن باقي الأمم، عانت على مدى قرون طويلة من اضطهاد وظلم حكام الدول التي تشكلت في هذه المنطقة، وبشكل خاص في ظل الدولة العثمانية ومن ثم بالعراق الملكي منذ العام 1921 ومروراً بالجمهورية الخمس التي تشكلت منذ العام 1958. فإلى جانب معاناة هذه الأمة من حالة التهميش والإقصاء ونكران الحقوق، وبعضها نكران وجود أمة كردية أو قومية كردية، كما كان في تركيا مثلاً، تعرضت إلى شتى صنوف الاضطهاد والتعسف والحروب في مواجهة مطالبها المشروعة والعادلة التي يحق لكل أمة بالعالم أن تطالب بها وتحصل عليها على وفق الأحكام الدولية بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها. (مثال ذلك جمهورية مهاباد في كردستان إيران في العام 1946).
والشعب الكردي بكردستان العراق حصل قبل غيره من بقية أجزاء الأمة الكردية على بعض حقوقه المشروعة والعادلة، ومنها الفيدرالية الكردستانية، في مجرى وخضم نضاله العنيد والصارم والدموي خلال العقود المنصرمة منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية الحديثة حتى الوقت الحاضر. ولا يمكن أن ينسى المتتبع لتاريخ الشعب الكردي بالعراق انتفاضات وثورات الشعب الكردي منذ العام 1919 بالسليمانية ومن الحركات السياسية في الثلاثينات من القرن الماضي وفي الأربعينات وما بعدها ومن ثم في العام 1961 ...الخ. ولكن أبشع ما تعرض له كان قد حصل في عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في العام 1988 تحت باسم الأنفال، ومن ثم في أعقاب انتفاضة 1991.
ولكن حتى بعد سقوط الدكتاتورية الغاشمة في العام 2003 واعتراف الدستور العراقي في العام 2005 بالفيدرالية الكردستانية ضمن الدولة العراقية، برزت الرغبة الجامحة لدى الحكومة الاتحادية، التي أقيمت على أسس طائفية وفي ظل محاصصة طائفية مقيتة، في الهيمنة المركزية على سياسات ومواقف الإقليم مما تسبب في نشوب صراعات حادة، وبخاصة في فترة وجود نوري المالكي على رأس الحكومة الاتحادية، مع حكومة الإقليم في جميع المجالات تقريبا،ً لأن الطرفين لم يبتا بقوانين منظمة للعلاقة بين الحكومتين وصلاحيات كل منهما في ضوء الدستور الجديد. ولا شك في أن رغبة حكومة الإقليم الشديدة في التمتع بالكثير من الاستقلالية في مجالات النفط وحل معضلات المناطق المتنازع عليها وقوات البيشمركة وتسليحها ...الخ قد اصطدمت بموقف متشدد من جانب الحكومة الاتحادية التي لم تسع إلى تأمين الحلول العملية المناسبة.
لا يخفى على أي إنسان عاقل بأن الشعب الكردي له حلم جميل ومشروع، حلم إقامة دولته الوطنية المستقلة على أرض وطنه كردستان. ومثل هذا الحلم يمكن أن يتحقق بالتعاون مع الشعب العربي بالعراق ومع بقية القوميات القاطنة بالبلاد. ويمكن أن يتم هذا في هذا الظرف بالذات حيث يمكن أن يتم الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وبشكل سلمي وديمقراطي بإعلان مشترك يتضمن ما يلي:
- 1. تنفيذا لحق تقرير المصير للشعب الكردي يعلن الطرفان عن إقامة الدولة الوطنية الكردستانية على أرض إقليم كردستان العراق وتتمتع بصلاحيات وواجبات دولة مستقلة.
- 2. تتشكل دولة كونفدرالية بالعراق من دولتين هما الدولة العربية والدولة الكردستانية ولكل منهما حكومة ومجلس نواب...الخ، مع مؤسسات مشتركة ترعى الكونفدرالية على وفق القانون الدولي. ومثل هذه الكونفدرالية يمكنها أن تعبر عن مصالح الطرفين في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة.
- 3. تأمين وحماية الحقوق المشروعة والعادلة المقررة في اللوائح الدولية للقوميات الأخرى وكذلك لأتباع الديانات والمذهب على وفق شرعة حقوق الإنسان والمواثيق والعهود الدولية في إطار الدولتين في الكونفدرالية.
- 4. يحق لكل منهما فك الارتباط الكونفدرالي متى وجد ذلك ضروريا لمصالح شعبه. ويتم حسم الأمور العالقة بالطرق الديمقراطية والسلمية.
أضع هذا المقترح أمام الجميع لمناقشته بهدف تفويت الفرصة على من يحاول الصيد بالماء العكر والتشويش على النضال المشترك والعلاقة التاريخية بين الشعبين العربي والكردي وبقية القوميات بالعراق، إضافة إلى إنها استجابة ديمقراطية من جانب الجميع للمصالح المشتركة.
5/5/2015 كاظم حبيب