المقدادي في لندن- يدق جرس الإنذار .... / عبد جعفر     

 الحقيقة الثابتة التي يغالطها الإمريكان ويتجاهلها المسؤولون الحكوميون العراقيون وهي (أن تلوث البيئة العراقية بالإشعاع واقع قائم منذ أكثر منذ ثلاثة عقود، لكنه تفاقم عقب حربي 1991، 2003) بسبب إستخدام الأسلحة المنضبة من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الإمريكية.

هذه الحقيقة تناولها الدكتور كاظم المقدادي مساء 2-5-2105 في محاضرته  (تلوث البيئة العراقية بالإشعاع: مصادره وأبرز تداعياته الصحية والمعالجات المطلوبة) التي إقيمت في المركز الثقافي العراقي في لندن بالتعاون مع رابطة الأكاديميين العراقيين في بريطانيا، وأدار الندوة الدكتور أحمد جيهانلي.

وكشف المقدادي في  حديثه المعزز بالصور وبحضور حشد غفير من إبناء الجالية العراقية، زيف الإدعاءات  أن الأسلحة المستخدمة المحتوية على اليورانيوم المنضب، هي إسلحة آمنة بدليل كثرة الإصابات بالسرطان والولادات المشوه في المناطق التي ضربت بهذه الأسلحة.

 وأثبت المستجدات العلمية أن أشعة ألفا المنبعثة من اليورانيوم غير آمنة، مهما كانت جرعتها ضئيلة، كما أنها أخطر ألف مرة على الجسم من أشعة (كاما) و(بيتا). فهي  بطاقتها الإشعاعية والتأينية العالية، تخلق  تدميرا خلويا جسيما للبناء الحيوي لجسم الإنسان.

وهذه الأشعة  لها خاصية التأثير ب(الجيرة)، فهي تقتل الخلية الأولى ثم تقتل الخلايا المجاورة، وهكذا تستمر في تدمير بنية الجسم المصاب.

 وأشار الى أن  العالم (روجر كوجهيل) إذا دخلت جزيء  واحد  من أشعة ألفا واستقر في الغدد الليمفاوية عبر التنفس كفيل  بتدمير جهاز المناعة بالكامل، الأمر الذي تنجم عنه انواع خطيرة من السرطان وتشوهات الأجنة. لإنها  تدمر مناعة الجسم بكامله.

 وأكد أن خطورة  إشعاع اليورانيوم المنضب أن يستمر تأثيره الى 45 مليون سنة.

وأكد أن العلاقة تأكدت بين اليورانيوم المنبضب وأنواع السرطان في العراق، فهنالك مليون مصاب بالسرطان، وكل يوم يولد المئات الأطفال المصابين بالتشوهات.

وذكر المقدادي أن المناطق التي تعرضت لقصف الامريكي وحلفائهم وخصوصا في محافظات البصرة وميسان وذي قار ومدينة الفلوجة، رصد فيها الكثير من الحالات الغريبة لدى أبناء وبنات المناطق من كثرة حالات الإجهاض المتكررة والولادات الميتة، وظهور حالات من التشوهات الولادية ليست فقط رهيبة، بل غير معروفة طبيا من قبل. بالإضافة الى إنتشار العقم لدى رجال ونساء وبينهم من خلف وأنجب من قبل، وكثرة الإصابات السرطانية في المناطق التي قصفت بالأسلحة الكيماوية، وجود حالات سرطانية وسط عوائل لم يصب أحد منها من قبل، وأحيانا أكثر من فرد في العائلة الواحدة. والغريب أن يصاب المريض بأكثر من حالات سرطانية في آن واحد.

 وأكد المقدادي أن إستخدام  اليورانيوم المنضب في العراق سبب أيضا أنتشار أمراض سرطانية وسط أعمار غير معروفة طبيا، مثل سرطان الثدي لدى فتيات بعمر 10 و12 عاما، وسرطانات نادرة ما تصيب شريحة الأطفال.

ودق المقدادي جرس الإنذار بتأكيده أن الإصابات السرطانية والوفيات منه إرتفعت بنسب عالية قياسا ما كانت عليه قبل عام 1989.

 وكشف أيضا  بأن  ضحايا أسلحة المصنعة من اليورانيوم المنضب، ليس فقط ممن إستخدمت ضدهم، وإنما طالت حتى الذين إستخدموا تلك الأسلحة من جنود، فتعرضوا لها بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة. وحتى المسؤولون في دول الخليج و دولة يوغسلافيا السابقة كشفوا مؤخرا المخاطر التي خلقها إستخدام اليورانيوم المنضب في  مناطقهم.

كما أن  (بقايا الاسلحة المدمرة) التي نقلت ك(سكراب) الى بعض المناطق ومنها النجف سببت في إنتشار السرطانات فيها وخصوصا بين العمال الذين يعملون في الحدادة وغيرها.

 وأكد المقدادي أن خطورة الأمر تكمن بأن الإشعاع له تأثير خطير على البيئة  والهواء والمياه الجوفية والأنهر في الوقت الذي  نرى أبالية المسؤولين العراقيين إتجاه  هذا الأمر المرعب والمخيف، بل  هم يعرقلون أي تحقيق أو بحث في الموضوع، والبعض الاخر يعلن بين فترة وأخرى سيطرتهم على تأثير الإشعاع، ولا نعرف كيف؟! مع كثرة التصريحات المتناقضة التي يتداولونها في الإعلام!

كما أن هنالك تواطؤا دوليا واضحا في الكشف عن جرائم إستخدام سلاح اليورانيوم المنضب في العراق، رغم كل الأدلة التي يؤكدها الكثير من العلماء.  وفي الوقت نفسه جرت مطاردة العلماء الذين فضحوا هذا السلاح، وجرى  محاربتهم  وطردهم من العمل وحتى إغتيالهم.

 وأضاف أن مناقشة  إستخدام هذا السلاح في الإمم المتحدة دائما يلقى الإعتراض من قبل إمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل.

وأشار الى  أن منظمة الصحة العالمية غم قيامها بدراسة التشوهات الولادية، ألا أنها وبعد طول مماطلة في إعلان النتائج أعلنت حذف اليورانيوم المستنفد بذريعة أن إقامة صلة بين إنتشار العيوب الخلقية والتعرض له، تحتاج الى مزيد من البحث من قبل الوكالات والمؤسسات المتخصصة.

وأشار الى أن كثير من العلماء في الغرب  أمثال كيث بافرستوك، كبير خبراء الإشعاع في منظمة الصحة العالمية سابقا  أكدوا أن «إغفال دور اليورانيوم المستنفد هو تجاهل صارخ»، وإعتبرت  الباحثة كريستين ديلان، مؤلفة كتاب «حرب الخليج: الحرب القذرة النظيفة»، أن عدم نشر تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي إشتغلت عليه فترة طويلة، يُعد فضيحة، خصوصاً أن نتائج الدراسة كشفت عن وجود تشوهات خلقية وحالات سرطانية لدى الأطفال بشكل متزايد.

 وقد أثارت هذه الندوة المهمة العديد من النقاشات والأسئلة  وتوصلا إستناجات  أهمها:

- وجود أكثر من 140 موقعا ملوثا في العراق.

-الوزارات  العراقية الثلاث: البيئة، والعلوم والتكنولوجيا، والصحة لم تقم بمهامها بالمستوى المطلوب. وقد تأخر العراق كثيرا في مكافحة هذه الأفة المرعبة وإيجاد الحلول لها، وعلى الجهات الحكومية  تنشيط دورها بالتعاون مع الأمم المتحدة. وبقية الحكومات الأخرى.

--إيجاد (لولبي) علمي  ضاغط  للتوعية بالمشكلة ومخاطرها. وتنسيق الجهود بين منظمات مجتمع المدني  في هذا الأمر وكشف جرائم تجار الحروب وعديمي الضمير.  بالإضافة الى ضرورة الأستفادة من الطاقات العلمية  والكفاءات في الخارج . والتحرك في كل مكان يوجد فيه عراقيون لإثارة هذا الموضوع الخطير.

-إن خطورة الإشعاع أكثر خطورة من الإرهاب،  فالارهاب ممكن ان ينتهي بالسنوات القادمة، ولكن مكافحة  التلوث الإشعاعي يستمر أجيالا.

- وقف مخاطر التلوث الذي تسببه مجموعة المركبات العضوية من النفايات في مجاري الإنهر والمياه الجوفية والتربة، خصوصا وأن الأمر بدأ منذ أيام النظام الدكتاتوري السابق وبدأ يتصاعد  لاحقا.